البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧ - الحكم الثانى
و الآخر غير معتد به [١] ، و هو ما كان في فعل المتكلم و المخاطب و فعل الأمر و النهى للواحد؛ و ذلك أن إسناد هذه الأفعال إليه خاصة لا تسند البتة إلى مظهر و لا مضمر بارز، نحو: فعل و يفعل؛ فإنه يسند إليه و إليهما، تقول:
عمرو قام، و قام غلامه، و ما قام إلا هو، و زيد يقوم، و يقوم غلامه، و ما يقوم إلا هو، و كذلك اسم الفاعل في قولك: زيد ضارب، تسنده إلى المظهر في:
زيد ضارب غلامه، و إلي المضمر البارز في: هند زيد ضاربته هي.
الحكم الثانى:
"الكلام في (أنا) و الخلاف فيها، و في ألفها، قد تقدم في باب الوقف، من القطب الأوّل [٢] و اشهر الأقوال فيها: أن الهمزة و النون هي الاسم، و الألف الآخرة لبيان الحركة و الوقف، و لهذا تحذف في الوصل لفظا و تثبت خطأ [٣] ، كقوله تعالى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ) [٤]
و قد جاءت ثابتة في الشعر"كقوله [٥] :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني [٦] .
[١] أي: مستتر وجوبا.
[٢] (١/٦٨٩) .
[٣] هذا مذهب الجمهور، انظر: الأصول-لابن السراج (٢/١١٩) ، شرح المفصل-لابن يعيش (٣/٩٣) ، شرح الكافية-للرضي (٢/٩-١٠) ، توضيح المقاصد و المسالك-للمرادى (١/١٣٥) ، و الحجة-للفارسي (٣/٢٠٨ ب) ،
[٤] آية ١٢ من سورة طه.
[٥] هو: حميد بن حريث بن بدل بن بعاج الكلبى. انظر بعض أخباره في الأغانى (١٧/١١٢. ٢٠/١٢٠-١٢٣) .
و ترجمته في: تهذيب تاريخ دمشق-لابن عساكر (٤/٤٦٠) .
[٦] صدر بيت من البحر الوافر، عجزه: حميدا قد تذريت السّناما و في كتاب"الافصاح"للفارقى روى صدره"أنا ليث العشيرة...
و في شرح المفصل-لابن يعيش: و حميد بالرفع، و حميدا تروى بالتصغير و التكبير. بالتصغير:
بدل من الياء في"فاعرفونى"، و بالتكبير حال، و في لسان العرب (جميعا) .
قوله: تذريت السناما: أي علوته، من الذروة، و هي أعلى السنام، و السنام"جبل بين اليمامة و البصرة، و هذا كناية عن علو المنزلة.
و البيت في: الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب (٢٦٩) ، البيان في غريب إعراب القرآن (٢/١٠٨) ، التخمير في شرح المفصل (١/١٥٧) ، خزانة الأدب (٢/٣٩٠) ، شرح الجمل-لابن عصفور (١/٢٩١) ، شرح شواهد الشافية (٢٢٣) ، شرح المفصل-لابن يعيش (٣/٩٣، ٩/٨٤) ، الضرائر-لابن عصفور (٥) ، الغرة (لابن الدهان ٢/٤ ب) ، لسان العرب (ذرا) ، المقرب (١/٢٤٦) ، المنصف (١/١٠) .