البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الثالث الإخبار بالذي و بالألف و اللام
الإخبار عنه: المبتدأ و الخبر، و الفاعل، و قد ذكرناهما [١] .
و منها: المفعول، نحو: ضربت زيدا، إن أخبرت عن التاء قلت: الذي ضرب زيدا أنا، و الضارب زيدا أنا، و إن أخبرت عن زيد قلت: الذي ضربته زيد [٢] ، و الضاربه أنا زيد، فأظهرت الضّمير الّذي هو «أنا» ؛ لأن اسم الفاعل جرى على غير من هو له فلم يتحمّل الضّمير.
و تقول: أعطيت زيدا درهما، فإن أخبرت عن زيد قلت: الّذي أعطيته درهما زيد، و إن أخبرت عن درهم قلت [٣] : الّذي أعطيت زيدا إياه درهم، تجعل موضع الضمير المتصل ضميرا منفصلا [٤] ، و لا يجوز حذفه، [٥] و كذلك [٦] يجرى باب ظننت و أعلمت، تقول: الذي ظن زيدا أخاك أنا، و الذي أعلم زيدا عمرا خير الناس اللّه، إذا أخبرت عن الفاعل فيهما.
و منها: كان زيد قائما، إن أخبرت عن اسم كان قلت: الذي كان منطلقا زيد. و إن أخبرت عن خبرها ففيه خلاف، و الأكثر جوازه [٧] ، فتقول: الذي كان زيد إيّاه قائم، و الكائن زيد إيّاه قائم، و استقبحه ابن السّرّاج [٨] و أحاله
[١] ص: ٢٥٢.
[٢] حذف الهاء هاهنا حسن، انظر: الأصول (٢/٢٨١) ، الغرة: (٢/٣١٧ ب) .
[٣] (ك) : أعاد الناسخ هاهنا قوله: (فإن أخبرت عن زيد قلت) و لذلك اضطرب الكلام.
[٤] أجاز ابن السراج في الأصول (٢/٢٩٥) أن يقال: الذي أعطيت زيدا درهم، و أجاز ما ذكره المؤلف و وصفه بأنه القياس.
[٥] في الأصول (٢/٢٩٥) : (و من قال في شيء من هذه المسائل «إيّاه» لم يجز حذفه؛ لأنه كالظاهر و ليس بمنزلة الضمير المتصل بالفعل) .
و قال ابن الدهان في الغرة (٢/٣١٧ ب) : (و لا يجوز حذفه لأمرين: أحدهما: أنّه لم يتّصل بالعامل فيكون كبعض حروفه، و الثاني: أنّه بمنزلة المظهر) .
[٦] ك: (كذلك) ، دون الواو.
[٧] انظر: المقتضب (٣/٩٧) ، الأصول (٢/٣٠١) ، الغرة (٢/٣١٩ آ) ، شرح الكافية-للرضي (٢/٤٤) ، و همع الهوامع (٢/١٤٧) .
[٨] قال في الأصول (٢/٣٠١) : (قال أبو بكر: و الإخبار عندي في هذا الباب عن المفعول قبيح لأنه ليس بمفعول على الحقيقة، و ليس اضماره متصلا، إنما هو مجاز، و علامات الإضمار هاهنا غير محكمة؛ لأن الموضع الذي تقع فيه الهاء لا يجوز أن تقع «إياه» ذلك الموضع) .
غ