البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١١ - الفرع الثانى
*جَرََادٌ مُنْتَشِرٌ* [١] فذكّر، و *اَلسَّحََابَ اَلثِّقََالَ * [٢] ، فأنّث.
و قد شبهوا المصنوعات بالمخلوقات، فقالوا: لبنة و لبن، و سفينة و سفين.
كما شبهوا المخلوقات بالمصنوعات، فقالوا: طلحة و طلاح، و صخرة و صخور و تشبيها بجفنة و جفان، و بدرة و بدور، و قد أجروا باب: زنجيّ و زنج، و تركيّ و ترك، مجري باب تمرة و تمر، ففرقوا بين الواحد و الجنس بياء النسب.
الحكم الحادي عشر:
قد خصّوا أمثلة من الجمع باسم الجمع، و لم يجعلوها جمعا، نحو:
صحب، و أدم، و عمد، و غزيّ، و كليب، و ظؤار، فى جمع صاحب [٣] ، و أديم و عمود، و غاز، و كلب، و ظئر [٤] .
و فائدة ذلك: أنها إذا صغّرت حوفظ على لفظها، و إن أفادت جمع الكثرة ، فيقال: صحيب، و أديم، و عميد، و نحو ذلك [٥] .
و من هذا الباب عند الخليل: الباقر و الجامل فى جمع: بقر و جمل [٦] .
الحكم الثانى عشر:
من الأسماء ما يجمع علي معناه دون لفظه و هو ثلاثة أضرب:
الأوّل: فعلى، نحو: مريض و مرضى، و هالك و هلكى، و ميّت و موتى و أحمق و حمقى، فشبهوه بجريح و جرحي؛ لاشتراكهما فى الآفة، و إنما قياس
[١] سورة القمر: (٧) .
[٢] سورة الرعد: (١٢) .
[٣] فى النسختين: صحب، و الصحيح ما أثبته، انظر: الكتاب (٢/٢٠٣) ، و الأصول (٢/٣٩٢ (ر) ، و الغرة-لابن الدهان (٢/١٧٠ ب) .
[٤] الظّئر: العاطفة على غير ولدها، المرضعة له، من الناس و الإبل.
[٥] هذا رأى سيبويه، انظر: الكتاب (٢/٢٠٣) . أما الأخفش فيرده إلى المفرد ثم يصغره. انظر:
الغرة-لابن الدهان (٢/١٧١ آ) .