البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الثانى فى أحكامه
الدّار أحد، و أما المضاف فقولك فى المذكّر: أحدهما، و في المؤنّث:
إحداهما، جعلوا ذلك فيهما عوضا من تثنيتهما و جمعهما فى قولك:
مررت بالرجل المقتولة إحدى جاريتيه، و لا تقول: مررت بالرجل المقتولة إحديا جاريتيه، و يجمع على آحاد، كجمل و أجمال [١] . و أما اثنان و اثنتان و ثنتان فلام الكلمة محذوفة، و قد جمع على أثناء [٢] ، و التاء فى اثنتان للتأنيث، و في ثنتان للإلحاق بعدل، كما كانت في بنت، و كما كانت في أخت للإلحاق بقفل [٣] ، و لا يجوز [٤] أن تقول: جاءني الرّجلان اثناهما؛ لأنّه إضافة الشّىء إلى نفسه، و كذلك: مررت برجل واحده، و إن كان يجوز أن تقول: رأيت الرجلين كليهما، و مررت بالقوم ثلاثتهم.
الحكم الثالث: قال الأخفش، كل جمع [٥] لا يبنى على الواحد [٦] لا تجوز إضافة العدد إليه، و إنّما تأتي فيه بمن [٧] ، فتقول: ثلاثة من الخيل و أربع من الإبل [٨] ، و إن كان على لفظ الواحد، و لم يكن جمعه على القياس، نظرت
[١] فى اللسان (وحد) : (روي الأزهريّ عن أبي العبّاس أنّه سئل عن الآحاد: أهي جمع الأحد؟فقال معاذ اللّه، ليس للأحد جمع، و لكن إن جعلت جمع الواحد فهو محتمل، مثل: شاهد و أشهاد) .
[٢] التكملة ٦٧، سر الصناعة ١/١٦٩، المخصص ١٧/٩٨، الأمالي الشجرية ٢/٦٩.
[٣] سر الصناعة ١/١٦٥، ١٦٩.
[٤] ب: بأن.
[٥] ك: عدد.
[٦] أي ليس له مفرد، و هو اسم الجنس، و اسم الجمع.
[٧] قال ابن الدهان في الغرة ٢/١٤٩ ب: (و ذكر الأخفش-و هو في كتابه-امتناع إضافة العدد إلى كلّ ما لا يبنى على واحده من لفظه، و اعتذر لما جاء من ذلك كالنسوة و الذّود) .
[٨] انظر: المقتضب ٢/١٨٦.