بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - الوجه الرابع قوة ما دل على نفي التحريم عن العشرة
وليلة وأنها متواليات. نعم في مرسلة الصدوق في المقنع قال: «سئل الصادق (ع) هل لذلك حدّ؟ فقال: لا يحرم من الرضاع إلّا رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهن» [١].
وأما صحيحة العلاء بن رزين المتضمّنة للتحديد بما ارتضع من ثدي واحد سنة [٢] وفي موثّق زرارة «بما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين» [٣] فقد تقدّم حملهما على بيان ظرفية الرضاع، أي تحديد الظرف الذي يقع فيه الرضاع المقدّر كمّاً أو زمناً، إذ سيأتي اشتراط وقوع المقدار المحرّم كماً أو عدداً أو كيفية في ظرف الحولين.
وأما التحديد بالأثر وهو ما أنبت اللحم وشدّ العظم، فالمشهور بين الأصحاب أنهما معاً علامة مستقلة، إلّا أنه حكي عن الشهيد الأوّل في اللمعة الاكتفاء بأحدهما، وحكاه في نهاية المرام عن جماعة أيضاً، وقوّاه وعلله بالتلازم، وكأنه يريد الاكتفاء بأحدهما في مقام الإثبات لا الثبوت، وحكي عن الحلبيين والطبرسي وظاهر التهذيبين، واحتمل عن بعض المتقدّمين أيضاً ارجاع هذا التحديد في مقام الإثبات، بأن يستعلم بالعلامتين السابقتين، وقد يستظهر هذا من جملة من الأصحاب الذين عبروا عن موضوع التحريم في الرضاع أنه ما ينبت اللحم ويشد العظم، وأن حدّه إرضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة، ويستفاد من تعبيرهم هذا أن الموضوع حقيقة هو الأثر، وأن التقدير بالزمان والعدد وبقية الشرائط
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع، باب ٢، ح ١٤.
[٢] المصدر، باب ٢، ح ١٣.
[٣] المصدر، باب ٥، ح ٨.