بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - الفرع الأول
بالأم والبنت معاً في محلّه [١].
و أما الكبيرة الأولى:
فظاهر عبارة الفخر في الإيضاح التسالم على حرمة الكبيرة الأولى، فيقع الإشكال حينئذ في التفرقة بين الأولى والثانية؛ لأن انعدام الزوجية للصغيرة في حال رضاعها من الثانية أيضاً مفروض من بعد تحقّق نصاب الرضاع مع الأولى، فلا تكون أم الزوجة بعد تحقّق البنتية. إلا بأن يقال بعموم موضوع امهات نسائكم لأم مَن كانت زوجة، لا سيما وأنه قد وقع تحريم أمهات نسائكم في سياق رَبائِبُكُمُ مِنْ نِسائِكُمُ والموضوع فيه، ولو بقرينة الروايات الواردة هو بنت من كانت من نسائه وهو في سياق واحد مع أمهات نسائكم ويساعده الإطلاق العرفي في النسب، فإنه يطلق على أم مَن كانت زوجته أنها أم زوجته ولو بني على اختصاص المشتق بالمتلبس بالحال، فإن الاستعمال بلحاظ حال التلبس.
وما قد يقال: من أن الموضوع مأخوذ حدوثاً فلا حاجته لفرض بقاءه فلا ينافيه ما قررناه، فإن عنوان كونها أم باق وإن كان تقارنه مع التلبس بالزوجية في عنوان أم الزوجة أو أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ هو في فترة حدوث الزوجية لا بعد انقضائها وأخذ الموضوع حدوثاً يعني عدم إمكان انعدامه وتبدله عما هو عليه؛ لأن ما وقع حدوثاً لا ينقلب عما وقع عليه حدوثاً، فمن ثمّ الصدق الحدوثي باق وإطلاق العنوان إنما هو بلحاظه.
وهذا قرينة على أن استعمال لفظ (نسائكم) هو فيمن كانت زوجة لا
[١] سند العروة الوثقى، كتاب النكاح.