بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - الوجه الثامن منطقة الفراغ
النظام فلأجل ذلك يصعب احراز دائرة اطراف التزاحم والتدافع وتداعيات كلّ طرف أي لوازمه ومستلزماته ولا يمكن قصر النظر على خصوص المتدافعين مباشرة ومن ثمّ لا يحيطوا بتداعيات وتلازمات الموضوعات والحالات في أنظمة النظام الإجتماعي والسياسي بنحو لا يشذّ عن الحيطة والإحاطة شيء إلّامن لديه علم لدنّي وهو المعصوم الذي يتنزّل عليه كلّ أمر في ليلة القدر بخلاف غيره، فإنّ اللازم عليهم التحفّظ على الحدود الأوليّة وعدم المبادرة لارتكاب مخالفتهما بذريعة التدافع.
هذا، مضافاً إلى ما مرّ عن مجمل الأجوبة عن قاعدة التزاحم والعناوين الثانوية كلزوم تكييف الموضوع مع التشريع لا التشريع مع الموضوع.
الوجه الثامن: منطقة الفراغ:
وممّا استدلّ به على مراعاة المصلحة وشرعيّتها ومداريّتها في نظام تدبير السياسي وجود منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي وهي منطقة المباحات؛ فإنّ فلسفة وجود مثل هذه المنطقة وهذه المساحة من الفراغ هو لأجل مواكبة التشريع وملائمته من للأدوار البشرية المختلفة والظروف البيئية المتغيّرة وهي نحو مرونة في التشريع الإسلامي مع الجانب المتغير في الحياة البشريّة.
وقد يصاغ هذا الدليلبتقريب آخروهو أنّ التشريع الإسلامي لم يتعرّض إلى تفاصيل النظام السياسي أو النظام الإقتصادي أو المالي أو القضائي أو الأمني أو العسكري أو الثقافي أو الصحّي والبيئي أو غيرها من الأنظمة المختلفة وإنّما تعرّض إلى أسس فوقية كليّة والحكمة في ذلك