بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤ - الوجه السابع دفع الأفسد بالفاسد
جواز تولّيهما إذا خاف على نفسه ولو استلزم إلحاق الضرر بمؤمن إذا كان الضرر الّذي يتهدّده أشدّ من الضرر القليل على الغير تمسّكاً منهم بمشروعيّة التقية إلّاإذا بلغت الدم، فكلامهم هذا ناظر إلى ما لو كان دوران الأمر بين الضرر المزبور وبعض الموارد القليلة عدداً لا ما إذا دار الأمر بين ذلك الضرر على نفسه وبين الإضرار بنوع المؤمنين في جملة عديدة من الموارد بسبب طبيعة ذلك العمل.
هذا مع أنّ في الفرد الأوّل أيضاً لم ينفوا الضمان الوضعي ولا مبغوضية الفعل بل غايته معذورية الفاعل وبالجملة فتطبيق قاعدة دفع الأفسد بالفاسد وتزاحم الأفسد مع الفاسد إذا طبّقت بنحو مستمر متكرّر وكسنّة عملية متصلة فسيؤول الأمر إلى إرتكاب مجموعة موارد الفاسد وهي أكثر فساداً من الأفسد الواحد.
و بعبارة أخرى، فاللازم هو تحمّل الأفسد الذي يرتكبه الغير في مقابل ارتكاب الفاسد بنحو المستديم. ومثل ذلك ما لو فرض أنّ عامّة المؤمنين يرتكب الفاسد دفعاً للأفسد كسنّة منتشرة شائعة بينهم بنحو يؤدّي إلى زوال محذوريّة الفاسد في العادة لعمليّة لديهم أو يستلزم ذلك منهم ارتكاب البقية للفاسد في صورة عدم المدافعة مع الأفسد ونحو ذلك من الصور والفروع. فإنّ في مثل هذه الموارد لا يكون من دفع الأفسد بالفاسد إلّا صورياً وهو في الحقيقة من دفع الأفسد بما هو أفسد منه في اللبّ وحقيقة المآل ولأجل ذلك يشدّد كقاعدة خطيرة في الفقه السياسي وباب الولايات على أصحاب الولايات والمناصب في النظام الإجتماعي السياسي من ارتكاب الأعذار، فإنّ أفعالهم حيث تكون متصلة بسلسلة حلقات