بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - التنبيه الثاني رسالة في نسب ابن الزنا وترتب أحكام الولد
البداهة أو الضرورة الفقهية في نفي النسب شرعاً.
ولتحقيق المسألة ينبغي البحث في مقامين عن مقتضى القاعدة ثم عن الأدلة الخاصة الواردة فيها.
المقام الأول: مقتضى القاعدة:
فهو ترتب الأحكام والآثار المترتبة على الولد عليه إلا ما أخذ في موضوعها طهارة النسب وأنه من حلال بقرائن أو أدلة خاصة، وذلك لكون النسب ليس من الأمور الاعتبارية والعناوين الوضعية المتمحضة في الاعتبار، بل هو حقيقة خارجية وهي تكوّن انسان من ماء انسان آخر كما تشهد به الضرورة الوجدانية والآيات الكريمة أيضاً.
بل ان التوالد حقيقة تكوينية في الحيوانات والنبات وكذا الجوامد فضلًا عن الانسان، والنسب ما هو الا اخبار عن ذلك النشوء والتوليد التكويني، وعلى ذلك فليس النسب حقيقة عرفية أو لغوية في أفق الاعتبار العرفي كما قد يلوح من الكلمات المتقدمة بل هو حقيقة خارجية تكوينية.
ان قلت: أليس قد تعارف الناس على اتخاذ الابناء والتبني كما يشير الى ذلك قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ وكذا نفى الله تعالى عن اتخاذه ابنا أو الملائكة بناتا، ومن الواضح ان الاتخاذ في كل هذه الموارد اعتباري لاحقيقي تكويني، وربما يشهد لذلك انتفائه باللعان وثبوته بالاقرار.
قلت: وجود مثل هذا الاعتبار المأخوذ من الوجود التكويني الحقيقي المماثل له في المعنى والمغاير له، حيث ان الاعتبار لاوجود حقيقي له