بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - الوجه الرابع قاعدة التزاحم
فيه التغيّر أو بنحو المختلط بين ثبات بعضها وتغيّر واختلاف جملة وافرة أخرى؛ لا سيّما وأنّ مجريات الحال في الموضوعات الخارجية إذا بني على الإنقهار والإنفعال عنها سوف تكون قاهرة بدل أن تكون مقهورة وسوف توجب تكييف الأحكام معها بدل أن تتكيَّف هي على وفق الأحكام وهذه عين الجدلية القائمة بين المدرسة العلمانية والمدرسة الدينية.
سادساً: إنّ مقتضى تقديم وترجيح الحكومة السياسية الظاهرة وولاية الحكم السياسي على كلّ الفروع هو موضوعيته الذاتية في قبال تلك الأحكام فلا يصحّ حينئذٍ تعليل أهميتها وثبوتها بأنّه يتوصّل بها إلى إقامة الأحكام ولحفظ بيضة الدين، لأنّ هذا التعليل يقتضي أهمية الغاية على ذي الغاية لا العكس، مع أنّ مقتضى القول بأهمية الحكومة على كلّ فروع الدين هو كون الحكومة وولاية الحكم غاية بنفسهما لا أنهمّا وسيلة للأحكام الشرعية. فبين هذه الدعوى ودليلها تدافع بيّن الا اذا رجع الى ترجيح مجموع اكثر الاحكام او مجموع غالب الاحكام على بعض من الاحكام أي الترجيح من باب التزاحم.
وكيف يحتمل أن تكون الحكومة السياسية لغير المعصوم أهمّ من الحكومة السياسية للمعصوم التي وصفت في الأدلّة الشرعية بأنّهما وسيلة لإقامة الحق في قوله (ع) في نهج البلاغة:
«والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلّاأن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلًا» [١].
[١] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٧٦.