بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - الوجه الرابع قاعدة التزاحم
ولا يصحّ مقايسة ولاية غير المعصوم في الحكومة السياسية بأصل ولاية أهل البيت (عليهم السلام) وذلك لما اتّضح من أنّ الحكومة السياسية للمعصوم هي أحد شئون ولايته لا كلّ ولايته وأنّ الحكومة السياسية الظاهرة للمعصوم ليست في حدّ ودرجة أصل ولاية المعصوم، فكيف بالحكومة السياسية الظاهرية لغير المعصوم.
والغريب التفسير للمصلحة الدينية بنفس الحكومة السياسية وبقائها ثمّ الإستدلال على ذلك بفعل أمير المؤمنين (ع) في الخمسة وعشرين سنة، حيث غضّ الطرف عن المواجهة المسلّحة مع حكومة السقيفة لأجل عدم التفريط بمصالح الدين.
وجه الغرابة: أنّ معالم الدين إذا كانت أهمّ من الحكومة السياسية الظاهرية للمعصوم، فكيف يكون هذا دليلًا على أهمية الحكومة السياسية الظاهرية لغير المعصوم على معالم الدين وإذا فسّرت المصلحة بالأحكام الأولية ومعالم الدين فكيف تفسّر تارةً أخرى بالحكومة السياسية الظاهرية. مع أنّ الحكومة التي هي الضرورة هي آلية لإقامة الأحكام الأولية فإذا فقدت حيثية الآلية مسخت وتبدّلت ماهية الحكومة!
ثمّ إنّ هذا الإستدلال المتدافع ينطوي على مغالطة أخرى أيضاً وهي تصوير أنّ حفظ معالم الدين والأحكام الأولية لا يتمّ إلّا بالحكومة السياسية الظاهرية الدينية مع أنّ التجربة التاريخية للمسلمين تكذّب هذه الدعوى، فإنّ الحكومات السياسية المتعاقبة على المسلمين قروناً عديدة لم تكن دينية حقيقة وإن تقمّص جملة منهما باسم الدين ومع ذلك تمّ المحافظة على جملة مهمّة من معالم الدين.