بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - الوجه الرابع قاعدة التزاحم
رابعاً: إنّ التزاحم والعناوين الثانوية كما حُرّر في محلّه لا توجب رفع الحكم الفعلي فضلًا عن الملاك، بل غاية ما توجب هو رفع التنجيز وكذلك الحال في موارد التقية، فإنّ غاية ما تقتضيه العذر دون تبدّل الواقع عمّا هو عليه وفي موارد إجزاء العمل بالتقية يكون من قبيل إجزاء الأبدال الإضطرارية عن الوظيفة الأوليّة من دون تبدّل الأمر الأولي عمّا هو عليه.
ومن ذلك يتبيّن قاعدة شريفة في الأحكام الشرعية وهي ثباتها ودوامها في كافّة الأحوال، غاية الأمر طروّ المعذورية أو جعل البدل في مقام الإمتثال؛ وعلى ذلك فالتشريعات لا تتبدّل عمّا هي عليه في مختلف الظروف والأحوال؛ ومن ثمّ تحدّ ولاية الولاة بعدم مخالفة التشريعات الأولية كما في قوله (ص):
«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [١].
وقوله (ص):
«المؤمنون عند شروطهم إلّا شرط خالف الكتاب والسنّة» [٢].
و أمّا التدافع بين التشريعات في مقام التحقّق والموضوع الخارجي والإمتثال فقد مرّ أنّ وظيفة الوالي هي التجنّب عن وقوع ذلك والسعي إلى التحفّظ على مراعاة ملاكاتهما بقدر الوسع.
خامساً: إنّ فتح الباب للموازنات الظنية و الإحتمالية بعنوان تشخيص المصلحة سوف يؤدّي إلى تغيّر معالم الأحكام الشرعية إلى معالم الأحكام الوضعية البشرية؛ لأنّ رسم بقاء الأحكام لن يكون الحالة الغالبة فيه الثبات، بل ستكون الحالة الغالبة
[١] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١٥٧.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٢٧٦، وأكثر الروايات عبّرت «المسلمون» بدل «المؤمنون».