بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - موائز الصلح
وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ... [١].
ويمكن أن يستدل له أيضاً بقوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ... [٢].
بتقريب شمول عمومه لذلك، حيث ان المشير على المتنازعين بطريق الصلح يكمل لهما ادراك الرشد ويعلمهما طريق الصواب بمثابة الولي لهما.
وكذا قوله تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [٣] وغيرها من الآيات.
التاسع: الصلح لايحتاج الى ولاية شرعية خاصة ولا تولية فيما لم يكن مورده من الامور العامة، بل كان من الامور الخاصة، والشأن الشخصي فالوسطاء في الصلح كوكلاء في الصلح ابتداءً وبقاءً.
العاشر: هل الاقدام على الصلح واجب؟ لاسيما مع اقامته على العدل أو انّ الخصمين مخيّران بينه وبين التحكيم أو التقاضي عند القاضي المنصوب، الظاهر التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي، فبلحاظ الحكم الوضعي الخيارات كلها صحيحة ونافذة وضعا وان كان الصلح بعد وجوده مزيلًا لموضوع التحكيم والتقاضي، وأما الحكم التكليفي فالظاهر لزوم الصلح تعييناً لانّ الاصل في الوظيفة هي العمل بالاحكام الاولية وقد مرّ انّ الصلح لابد أن يكون بموازين الفتوى والاحكام الاولية، والالتزام بها متعيّن، نعم لو كان في البين شبهة موضوعية أو اراد
[١] الانفال: ١.
[٢] براءة: ٧١.
[٣] الشورى: ٣٨.