بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - موائز الصلح
الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [١].
فرغم فرض الاقتتال بين الطائفتين إلّا أنّه تعالى أوصى بالصلح الذي يوجب سلب فتيل ومنشأ النزاع، حيث يمتاز بذلك دون القضاء، كما انّه تعالى فرض الصلح مرة اخرى بعد مقاتلة الطائفة الباغية اذا لم تفيء الى الصلح ابتداءً، حتى تفيء إلى الذي هو امر الله.
السادس: ثم قيد الصلح كونه بالعدل، أي يجب ارساء التراضي والتسوية بين الطرفين بنحو يستوفي حقوق الطرفين مهما امكن، وفي هذه الآية بيان على ان القسط بين المتنازعين يمكن اقامته بغير القضاء، كما انّ في الآية دلالة على انّ الفصل في النزاع يمكن ان يتم بالصلح بالعدل، وهو ليس بقضاء، بل هو يتم بموازين الفتوى أي بالأحكام الاولية. وفي الآية بيان أيضاً ان الضمانة في استقرار الصلح هو تشييده على العدل والقسط، والّا لكان ذلك معرضاً لتجدد النزاع.
السابع: ولايخفى انه ليس من صلاحية الصلح اثبات حق ماض أو نفيه.
الثامن: ان الصلح مطلقا مطلوب بعدما مرّ بيانه من تقدمه على القضاء بالعدل، وكذا تقدمه على التحكيم، كما في قوله تعالى: وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ ... وقد مرت الآية وبيانها، وكذلك الصلح بين الطائفتين من المؤمنين، وكذا يدل على مطلوبية الصلح قوله تعالى: ... فَاتَّقُوا اللَّهَ
[١] الحجرات: ٩- ١٠.