بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - موائز الصلح
الثاني: أنَّه مقدم مطلقاً على أحكام الشقاق الفتوائية، أن الأحكام الفتوائية لأي نزاع آخر فضلًا عن القضائية كما هو الحال في تقدمه على احكام النشوز لانه يزيل موضوعها.
الثالث: ولابد فيه حينئذ من كونه على الشرائط الاولية الشرعية في مقابل الثانوية.
الرابع: كما انّ الصلح يتضمن التفاوض والمداولة والتشاور والنصح لرفع فتيل الشحنة والتشاحن النفسي وايجاد الألفه النفسية، كما يتم فيه تنظير واقتراحات وحلول وبدائل للتسوية بين الطرفين وهذا بخلاف القضاء المعتاد، فانه يقتصر على استنقاذ الحق من دون معالجة العداوة بين الطرفين، ومن ثمّ ورد في الآية الكريمة قوله تعالى: وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [١].
وتشير الآية الى وجه معالجة الصلح لمنشأ النزاع حيث ان منشأه الشح والحرص الذي يزول بالتراضي بعد المداولة بين الطرفين.
ومن ثم اعتمدت الدول المعاصرة نظام اقرار الصلح عبر اللجان كي لايتم وصول النوبة الى الحسم والفصل بالقضاء، وقد أُكد على تقديم الصلح على القضاء باتفاق فتوى الاصحاب والنصوص.
الخامس: ومن ثم يعتمد الصلح وامر به في النزاع بين الجماعات أو القبائل والعشائر، أو الامم والدول، كما في قوله تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ
[١] النساء: ١٢٨.