بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - تنقيح البحث
الطلاق، وقد عبر عن ذلك بحق المرأة، فللمرأة استحقاق في مقابل بضعها ولو بالتعاقد بعقد النكاح، وما في العيوب من عدم المهر لها مع عدم الدخول؛ فلأنه خلاف ما تعاقد عليه الزوج معها من الاشتراط والبناء على السلامة، كما هو موضوع العيوب أو حكمة الفسخ. هذا فيما إذا كان العيب فيها أما إذا كان العيب فيه فهي التي أقدمت على الفسخ.
نعم قد يقال: إن مقتضى الفسخ والانفساخ رجوع كلّ عوض لصاحبه، فبناءً على أن المهر عوض البضع لا تستحق المرأة من المهر شيئاً الصغيرة أو الكبيرة مع عدم الدخول.
نعم لو كان المهر حكماً في النكاح لا عوضاً لما أثّر الفسخ فيه شيئاً ولثبت للزوجة كاملًا، ولو مع عدم الدخول، وإنما تُنصّف بالطلاق أو الموت على القول بالتعبّد.
وأما الروايات الثلاث فموردها بقاء النكاح، غاية الأمر حكم بالبينونة بالظاهر، فما ينسب للمشهور في الصغيرة والكبيرة مع عدم الدخول من عدم ثبوت المهر تام.
وقد يقال: إن الفسخ ليس مقتضاه ردّ المهر بتمامه إلى الزوج، بل نصفه، كما هو الحال في الطلاق، وكما التزموا به أيضاً في ارتداد الزوج، وكذا في موت أحدهما للنص [١] وفي بعضها كصحيح عبيد بن زرارة إن لم يكن سمى لها مهراً فلا شيء لها، مما يدلل على أن الفسخ ليس حكمه رد العوض كلّه، بل ثبوت نصف المهر وأما سقوطه في العيوب فلأجل ما مرّ.
[١] وسائل، أبواب عقد النكاح، باب ٧، ح ٣.