بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - تنقيح البحث
ولو كان بعده فيثبت لها المهر.
وعلى أي تقدير فبالنسبة إلى الصغيرة قد حكي الشهرة على سقوط المهر لها، وقيل بثبوته لها مطلقاً، وقيل بالتفصيل بين ما إذا كان بفعلها فلا يثبت لها فيسقط، وبين ما إذا كان بفعل الكبيرة، فيثبت لها، وقيل إنه يثبت لهما نصف المهر مطلقاً نظير الطلاق، وأما الكبيرة بل مطلق المرضعة أو بنت الزوجة أو غيرهن، فقيل بضمانها المهر للزوج مطلقاً وقيل بعدم الضمان مطلقاً، وقيل بالتفصيل بين ما إذا كان بفعلها أو بفعل الصغيرة، ونسب إلى المشهور الضمان مطلقاً، وظاهر المشهور ثبوت المهر للكبيرة مع الدخول وإلّا فلا، إذا كان بفعلها.
واستشكل كاشف اللثام في ثبوت المهر لها وتبعه صاحب الجواهر؛ لأنها التي فوتت عليه بضعها، نظير ما لو أنكرت زوجيّة الزوج أو رجوعه في العدّة فتزوجت آخر، ثمّ صدّقت الأوّل وكان قد دخل بها، فإنها تغرم له مهر المثل. نعم في الجواهر إنها تغرم مهر المثل على القول بمالية البضع.
تنقيح البحث:
ولتنقيح البحث في المسألتين لا بدّ من التعرض إلى بعض النقاط:
النقطة الأولى: استشكل جماعة منهم صاحب الجواهر في مالية البضع وضمانه بنفي ماليته وأن ثبوت المهر في النكاح ليس لكونه معاوضة مالية، بل لكونه من أحكام النكاح التعبدية وأنه لو كان البضع من الأموال لتحقق به الغنى واستطاعة الحج ولوجب فيه الخمس وغير ذلك من لوازم المالية عرفاً، وما يتملكه الزوج في العقد هو ملك الانتفاع لا ملك المنفعة،