المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥١ - فصل في النيابة
بالوجوب ــ كما هو ظاهر جماعة ــ ضعيف، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط، كما لا ينبغي ترك الاحتياط بإهراق دم لو أزال شعر رأسه بالحلق[١] حيث يظهر مـن بعضهـم وجوبـه أيضـاً لخبـر محمــول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكيفما
كان فلا ينبغي التأمل في أنّ السؤال فيها ناظر إلى مقام توهم الوجوب، ولا
شك أنّ توهمه ليس إلاّ بعد دخول شهر ذي القعدة المحكوم فيه بالتوفير، أما
قبله حتى شهر شوال، فلم يكن مظنة الوجوب أبداً، إذاً فدلالتها على أنّ
العبرة بالإحرام لا بالزمان، وأنّه لا بأس بالأخذ ما لم يحرم وإن كان في
شهر ذي القعدة غير قابل للإنكار، فتكون هذه قرينة واضحة على حمل تلك
الأخبار على الاستحباب.
هذا مضافاً إلى أنّ النصوص لو كانت منحصرة فيما
دل على الوجوب لكان المتعّين أيضاً صرفها إلى إرادة الاستحباب، بداهة أنّ
هذه المسألة كثيرة الدوران ومحل الابتلاء في كل عام منذ تشريع الإسلام، فلو
كان الوجوب ثابتاً لكان الحكم واضحاً ظاهراً أو الفتوى به شائعاً ذائعاً
ومتسالماً عليه بين الأصحاب، فكيف لم ينسب إلاّ إلى الشاذ النادر، فنفس
مصير المشهور إلى عدم الوجوب دليل ــ في مثل هذه المسألة ــ على العدم.
وعلى
ضوء هذا البيان تحمل الأخبار الآتية في الأمر الثاني الآمرة بقص الأظفار
والأخذ من الشارب وإزالة شعر الإبط والعانة على الاستحباب، بالرغم من
ظهورها في الوجوب وسلامتها عن أي معارض، نظراً إلى أنّ الوجوب لو كان لبان
بعـد كون المسألـة كثيـرة الدوران، مـع أنَّ المتسالـم عليـه بين الأصحاب
هو عدم الوجوب، فلا جرم يكشف ذلك عن ابتناء الحكم على الاستحباب.
[١] الجهة الخامسة: بناءً على القول بالوجوب فهل عليه دم لو خالف