المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٣ - فصل في النيابة
الثلاثين بالمعنى المتقدم المنطبق على شهر ذي الحجّة والسكوت عن حكم ذي القعدة مع أنّه بالتعرض أحرى كما لا يخفى.
أضف
إلى ذلك أن التعبير عن ذي الحجّة بتلك العبارة الطويلة أعني (بعد الثلاثين
يوماً التي يوفر فيها الشعر للحجّ) تعبير غير مأنوس، بل لا يخلو عن
الغرابة فهلاّ عبّر ابتداءً بكلمة (ذي الحجّة) التي هي أقصر وأصرح.
إذاً
فالمتعيّن هو الثاني ويكون حاصل المعنى حينئذٍ إن حلق المتمتع إن كان عن
جهلٍ فلا بأس به، وإن كان عن عمد فإن كان في شهر شوال فلا بأس أيضاً، وإن
كان بعده وهو ذو القعدة الموصوف بأنّه يوفر فيه الشعر كان عليه دم.
وعليه
يكون مدلول الرواية التفصيل في حلق المتمتع بعد الإحرام وقبل التقصير بين
كونه في شهر شوال فلا بأس به، بل يصحّ ويكون بدلاً عن التقصير في الخروج عن
الإحرام فيكون المتمتع مخيراً في عمرته بين الحلق والتقصير وبين كونه في
شهر ذي القعدة أو ذي الحجّة فلا تخيير، بل يتعين عليه التقصير، ولو حلق
قبله كان عليه دم، فإن كان هناك إجماع على خلاف هذا المدلول ــ ولا إجماع
فإنّ جماعة من الأصحاب حكموا بالتخيير بين الحلق والتقصير حتى في عمرة
التمتع مطلقاً ــ فيطرح وإلا فلا مانع من الالتزام بأنّ عمرة التمتع لا حلق
فيها وإنما الوظيفة التقصير، ولكن إذا كان في شهر شوال فلا بأس بالحلق
بدلاً عن التقصير، ويجزيه وليس عليه شيء بمقتضى هذه الصحيحة.
وعلى
الجملة: فلولا الإجماع على خلافها لا مانع من الالتزام بمضمونها، وعلى أي
حال فهي أجنبيةٌ عن الحلق قبل الإحرام الذي هو محل الكلام فلا موقع
للاستدلال بها لما نحن فيه كما عرفت.
نعم حاول صاحب الحدائق قدس سره لتصحيح الاستدلال ــ بعد تصحيح