المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٢ - فصل في النيابة
وحلق؟
احتاط فيه الماتن للقول به من بعضهم، وهو الشيخ المفيد على ما نُسب إليه
استناداً إلى رواية وردت في المقام وهي صحيحة جميل بن دراج أنّه سأل أبا
عبد الله عليه السلام: عن متمتع حلق رأسه بمكّة؟ قال: ((إن كان جاهلاً فليس
عليه شيء، وإن تعمّد ذلك في أول شهور الحجّ بثلاثين يوماً فليس عليه شيء،
وإن تعمد بعد الثلاثين يوماً التي يوفر فيها الشعر للحجّ فإن عليه دماً
يهريقه))[١].
وهي وإن كانت
ضعيفة السند بطريق الكليني من أجل الاشتمال على علي بن حديد المرمي بالضعف،
ولكنها صحيحة بطريق الشيخ، ومناقشة صاحب المدارك في السند كأنّها مبنية
على قصر النظر على الطريق الأول كما نبه عليه في الحدائق.
وكيفما كان فالكلام يقع تارة: في صحّة الاستدلال بها لمحل الكلام، وأخرى: في فقه الحديث.
أما
الأول فالظاهر عدم الصحّة، لأنّ محل الكلام الحلق قبل الإحرام بعد حلول ذي
القعدة الحرام، وموضوع الحكم في هذه الصحيحة الحلق الصادر عن المتمتع
بمكّة الذي هو محرّم بطبيعة الحال بمقتضى وصفه العنواني، فهي أجنبية عن محل
الكلام بالكلّية، لأنّ مورد السؤال شيء، ومحل البحث شيء آخر حسبما عرفت.
وأما
فقه الحديث فالموصول يحتمل أن يكون وصفاً للثلاثين ليكون المراد بها شهر
ذي القعدة، كما يحتمل أن يكون وصفاً لكلمة (بعد) المضاف إلى الثلاثين ليراد
بها الثلاثون المذكورة قبل ذلك، أي ثلاثون يوماً من أول أشهر الحجّ
المنطبق على شهر شوال.
لكن يبعّد الأول أنّ لازمه التعرض لحكم شوال وما هو مصداق لما بعد
[١]وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب التقصير، ح٥.