المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٢ - فصل في النيابة
(مسألة ٢٣): إذا شك بعد الإتيان بالتلبية أنّه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحّة[١].
(مسألة ٢٤): إذا أتى بالنيّة ولبس الثوبين وشكّ في أنّه أتى بالتلبية أيضاً حتى يجب عليه ترك المحرمات أو لا، يبني على عدم الإتيان(#) بها فيجوز له فعلها ولا كفارة عليه[٢].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بن
تغلب قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام في ناحية من المسجد، وقوم يلبّون
حول الكعبة فقال: ((أترى هؤلاء يلبّون؟ والله لأصواتهم أبغض إلى الله من
أصوات الحمير))[١].
[١] تعرض
قدس سره في هذه المسألة وما بعدها من المسألتين لصور الشك في التلبيـة، وهي
ثلاثـة، إذ قد يشـك في صحّتهـا وفسادهـا بعـد العلـم بوجودهـا، وأخرى يشك
في أصل الوجود، وثالثة يشك في تقدمها وتأخرها بالإضافة إلى ما يوجب الكفارة
بعد العلم بتحققهما معاً، وقد أشار إلى هذه الصور في ضمن مسائل ثلاث.
فحكم
قدس سره هنا بالبناء على الصحّة في الصورة الأولى استناداً إلى ما يسمّى
بقاعدة الصحّة، تارة وقاعدة الفراغ أخرى المعوّل عليها في كل مورد شك في
صحّة العمل بعد الانتهاء عنه الثابتة حجيتها ببناء العقلاء والنصوص الكثيرة
الناطقة بأنّ كل شيء شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو وهذا واضح.
[٢]
استناداً إلى أصالة عدم تحقق التلبية، وهذا أيضاً وجيه غير أنّه ينبغي
تقييده بما إذا لم يكن قد تجاوز المحل أعني المكان المقرر لإنشاء الإحرام
وعقده بالتلبية وهو الميقات، فما دام كونه باقياً فيه متى ما شك في التلبية
يبني على
(#) إلا فيما إذا كان الشك بعد تجاوز المحل.
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٣ من أبوابالإحرام، ح٣.