المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٤ - فصل في النيابة
الشروع في الإحرام[١]
وإن كان يتحقّق بالنيّة ولبس الثوبين إلاّ أنّه لا تحرم عليه المحرمات ولا
يلزم البقاء عليه إلاّ بها أو بأحد الأمرين، فالتلبية وأخواها بمنزلة
تكبيرة الإحرام في الصّلاة.
(مسألة ١٨): إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات[٢] لتداركها وإن لم يتمكّن أتى بها في مكـان التذكّـر(#)، والظاهـر عـدم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى الجملة: فنفس النصوص كافية ووافية بلا حاجة إلى التشبث بذيل الإجماع حسبما عرفت.
[١] قد مرّ الكلام حول حقيقة الإحرام فلاحظ ولا نعيد.
[٢]
قد عرفت فيما سبق حكم نسيان الإحرام في الميقات، وأنّه يلزمه الرجوع إن
أمكن، وإلاّ فيحرم من مكانه للنصوص المعتبرة الناطقة بذلك، لكن الموضوع في
تلك النصوص نسيان الإحرام لا نسيان التلبية.
وحينئذٍ فإن قلنا بأنّ
الإحرام هو التلبية، أي أنّه أمر يتحقق بهـا ويتحصّل منها ولا إحرام قبلها
بتاتاً، وإن عزم ونوى ــ كما هو الصحيح حسبما مرّ ــ فليست هناك مسألة
أخرى، بل هما في الحقيقة مسألة واحدة كما لا يخفى.
وإن قلنا بأنّه هو
العزم والالتزام، كما نصّ عليه الماتن فيما مرَّ حيث ذكـر أنّ المعتبر فيه
هو العزم على الاستمرار لا استمرار العزم.
وحينئذٍ فإن قلنا بأنّ
الإحرام وإن انعقد بذلك إلاّ أنّه ما لم تنضم إليه التلبية لا يترتب عليه
الأثر، وإنما هو شروع في الإحرام، فهو إحرام ناقص متممه التلبية، وحالها
بالإضافة إليه حال تكبيرة الإحرام بالنسبة إلى الصلاة، كما اختاره الماتن
وصرح به في المقام، فعليه يكون مرجع نسيان التلبية إلى
(#) على تفصيل تقدّم.