المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٠ - فصل في النيابة
من الأخبار، وهي وإن كانت ظاهرة في الوجوب[١] إلاّ أنّها محمولة على الاستحبـاب لجملـة أُخــرى مــن الأخبــار ظاهـرة فيـه، فالقــول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توفير
الشعر وتكثيره بأن يبقيه ويعفيه، ولم يرد في شيء منها الحلق، فتخصيص الحكم
به والتفسير بإزالة الشعر بحيث لم يكن بأس بالأخذ من غير حلق كما صنعه في
المتن غير واضح.
[١] الجهة الرابعة: هل الحكم المزبور مبني على الوجوب أو الاستحباب؟
المشهور بين الفقهاء (قدس الله أسرارهم) هو الثاني، وأنّ الأخذ من الشعر لا يحرم إلاّ بالإحرام ولا عبرة بالزمان.
ولكن
المنسوب إلى الشيخ في النهاية والاستبصار والمفيد في المقنعة هو الأوّل،
بل نسب إلى المفيد أنّه لو حق وجبت عليه الكفارة أيضاً بإهراق دم.
والأقوى
هو المشهور، فإنّ جملة من الأخبار الواردة في المقام وإن كانت ظاهرة في
الوجوب ــ كما ذكره في المتن ــ إلاّ أنّ بإزائها طائفة أخرى يظهر منها
جواز الأخذ، عمدتها صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه
السلام قال: سألته عن الرجل إذا همّ بالحجّ يأخذ من شعر رأسه ولحيته وشاربه
ما لم يحرم؟ قال: ((لا بأس))[١]، ومقتضى الجمع بينهمـا الحمـل على الاستحباب.
وهذه الرواية صحيحة السند كما في الجواهر لأنّ طريق صاحب الوسائل إلى
الشيخ ــ المذكور في آخر الوسائل ــ صحيح والشيخ يرويها عن كتاب علي بن
جعفر، وطريقه إلى الكتاب صحيح أيضاً، فالتأمل في عدّها من قسم الصحيح في
غير محله.
[١]وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب الإحرام، ح٦.