المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٥ - فصل في النيابة
بل قد
يظهر من قوله (أهلّ من عسفان) جواز الإحرام مما دون الميقات من غير حاجة
إلى التأخير إلى أدنى الحل، إذْ لا يحتمل أن تكون لعسفان خصوصية في هذا
الحكم كما لا يخفى، فكما أنّ من كان منزله دون الميقات يحرم من مكانه، فكذا
من استطرقه اتفاقاً فلا يلزمه العود إلى الميقات ولا التأخير إلى أدنى
الحل، هذا إذا كان (أهلَّ) بمعنى أحرم، أي رفع صوته بالتلبية، وأما إذا كان
معناه مجرد رفع الصوت وإخبار الأصحاب بأنّه يريد العمرة والإحرام لدى
بلوغه أدنى الحل ــ كما قد يقرّبه إضافة العمرة إلى الحديبية المشعرة بأنّ
أحرامه كان من هذا المكان ــ فلا يتم حينئذٍ الاستظهار المزبور، هذا.
ولكن
الذي يظهر من الروايات المتفرقة والتواريخ المعتبرة الواردة في شرح
العُمَر الثلاث ــ المشار إليها في هذه الصحيحة وفي المرسلة المتقدمة ــ
أنّه صلى الله عليه وآله اعتمر ثلاث عُمَر أحرم في الأوليين من الشجرة فخرج
من المدينة قاصداً لمكّة، كانت الأولى بعد رجوعه من صلح الحديبية، ومن هنا
أسندت إليها غير أنّه صلى الله عليه وآله لأجل منع قريش لم يتمكن من دخول
مكة، ومن ثم قضاها في السنة الثانية، ولأجله اتصفت بعمرة القضاء، والتعبير
بثلاث عمر يُراد بها الشروع ثلاثاً وإلاّ فلم يتمكن صلى الله عليه وآله من
إكمال الأولى كما عرفت فقضاها من قابل كما صرح به في صحيحة أبان قال:
((اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمرة الحديبية وقضى الحديبية من
قابل))[١].
وعلى أي حال فليست الأولتان كالثالثة التي أحرم لها من الجِعرانة لدى رجوعه عن غزاة حنين.
إذاً
فما في مرسلة الصدوق من أنّه صلى الله عليه وآله أحرم من الجحفة، وكذا
الصحيحـة التـي رواهـا الكلينـي مـن أنّـه صلى الله عليه وآله أهـلَّ مـن
عسفـان في الأولى ومـن
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب العمرة، ح٣.