المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - فصل في النيابة
ولو علم
من وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ قبل أن يدخل في
العمرة، هل يجوز لـه العدول من الأول إلى الإفراد؟ فيه إشكال[١] وإن كان غير بعيد(#).
ولو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعـة الوقت وأخّــر الطّـواف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعمرة
المفردة بعد إن كانت عملاً مستقلاً غير مرتبط بحجّ الإفراد، فله تركها
والاقتصــار علـى الحــجّ وإن لـم يكـن متصفـاً وقتئـذٍ بالبدليـة، فغايتـه
أنّـه تـرك التمتع وبدله كمن لم يكن شارعاً فيه من الأول ولم يأت بالحجّ
المستحب.
[١] فإنّ الوظيفة المقررة في حق النائي إنما هي التمتع والعدول
عنها خلاف القاعدة لا يصار إليه إلاّ بدليل قاطع، وقد قام الدليل فيما لو
طرأ الضيق في الأثناء وهي النصوص المتقدمة حيث أنّ موردها من شرع ودخل في
العمرة، وأما قبله فحيث لا دليل فيبقى تحت أصالة العدول.
وقد يقال:
بالجواز استناداً إلى أنّ مورد النصوص وإن كان ما ذكر إلاّ أنّه يمكن
استفادة حكم المقام منها بالأولوية القطعية، كيف والبناء على عدم جواز
العدول يستوجب سقوط الحجّ بالمرة إذ لا يتمكن من التمتع ولا يجزيه غيره.
وفيه:
منع الأولوية فإنّ من أحرم لعمرة التمتع فعرضه الضيق بما أنّ إحرامه انعقد
صحيحاً فلا جرم أحتاج إلى ما يخرجه عنه، وحيث أنّه لم يتمكن من إتمامها
لفرض الضيق ينتقل إلى حجّ الإفراد بقاءً، وهذا بخلاف من لم يعقد الإحرام
وعلم بالضيق من الأول فإنّه إن كان متمكناً من الإتيان وأخرّ عامداً فقد
استقر عليه الحـجّ ويجب عليـه من قابل وإلاّ لـم يكـن متمكنـاً
(#) بل هو بعيد.