المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - فصل في النيابة
ولكن
هذه الدعوى بعيدة جداً لأنّ الموضوع في تلك النصوص عدم التمكن لا أنّه كان
متمكناً وجعل نفسه غير متمكن فهي خاصة بالعجز الطبيعي ولا تعم التعجيز
الاختياري.
ولا يقاس ذلك بباب الصلاة إذ الأمر فيها أيضاً كذلك لولا
قيام الإجماع بل الضرورة على أنّها لا تسقط بحال، وقد ورد هذا المضمون في
صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة من أنّها لا تدع الصلاة بحال وإلاّ فتلك
العبارة الدارجة في ألسن الفقهاء لم ترد بلفظها في شيء من الروايات، ومعلوم
أنّ المستحاضة لا خصوصية لها، وكيفما كان فالفارق هو العلم الخارجي بعدم
السقوط وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم الصحّة في كلا الموردين، إذ التيمم وظيفة
الفاقد للماء وهذا واجد له، فإنّ المراد به الوجدان في مجموع الوقت وهكذا
الحال فيمن أدرك ركعة في الوقت فإنّ موضوعه من لم يتمكن غير ذلك لا أنّه
تمكن وفوت على نفسه.
وعلى الجملة: جميع الأدلة الواردة في الأبدال
الاضطرارية ظاهرة فيما إذا كان الاضطرار بغير الاختيار فلا ينتقل إلى البدل
مع التعجيز الاختياري إلاّ في باب الصلاة فإنّ لها شأناً يخصّها كما عرفت،
فهذا الاحتمال ساقط في المقام.
ثانيها: أن يقال أنّ نصوص العدول قاصرة
عن الشمول للمقام فيرجع حينئذٍ إلى القواعد ومقتضاها إتمام أعمال العمرة
ثمّ الوقوف الاضطراري بعرفة ــ بعد فرض العجز عن الاختياري ــ إن أمكن
وإلاّ فاختياري مشعر وإلاّ فاضطراريه ويصحّ حجّه.
ويندفع أيضاً بمثل ما
عرفت آنفاً من اختصاص نصوص الإجزاء بما إذا كان عدم الإدراك طبيعياً وغير
مستند إلى الاختيار، وأما إذا استند فوت الوقوف بعرفة إلى اختياره حيث كان
يمكنه إتمام أعمال العمرة في سعة الوقت