المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - فصل في النيابة
وأما ما
ذكره قدس سره من المعارضة بين موثقة إسحاق بن عمار وبين ما يظهر من جملة
من الأخبار من كون المدار على شهر الخروج لا شهر الاعتمار فهو أيضاً غير
خال عن الخدش.
أما صحيحة حماد[١]
فهي غير ظاهرة في إرادة شهر الخروج، ومن الجائز أن يراد بها شهر الاعتمار
فتتحد مورداً مع موثقة ابن عمار، إذ المذكور فيها هكذا ((قال إن رجع في
شهره دخل بغير إحرام))، وهو كما ترى لم يتضمن عدا إضافة الشهر إليه وهذه
الإضافة كما يمكن أن تكون باعتبار خروجه يمكن أن تكون باعتبار اعتماره،
ولعل الثاني أظهر كما لا يخفى، ولا أقل من الاحتمال الموجب للإجمال فلا
دلالة فيها على إرادة شهر الخروج.
وأما صحيحة حفص[٢] فلا تعرض فيها لهذه الجهة أبداً، ولا شك أنّ ذكرها اشتباه من الماتن قدس سره.
نعم
إنّ هناك رواية أخرى عن حفص وأبان متعرضة لذلك عن أبي عبد الله عليه
السلام في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم قال: ((إن رجع في الشهر الذي خرج
فيه دخل بغير إحرام فإن دخل في غيره دخل بإحرام))[٣].
غير
أنّها مرسلة أولاً وقاصرة الدلالة على حكم ما نحن فيه ثانياً. لأنّها
ناظرة إلى حكم من خرج من مكّة وهـو مكّـي أو يقيـم بهـا وهـو أنّـه يعتمـر
إن رجع في غير شهر الخروج وإلاّ يدخلها محلاً، وهذا حكم آخر أجنبي عما نحن
بصدده من الخروج أثناء حجّ التمتع أي بعد الفراغ عن عمرته وقبل حجّه.
وملخّص
الكلام: أنّه ليست لدينا أي رواية معتبرة تدل على أنّ الاعتبار بشهر
الخروج، والدليل المعتبر منحصر في المقام بموثقة إسحاق بن عمار وصحيحة
حماد، والأولى صريحة في إرادة شهر الاعتمار، والثانيـة إمـا ظاهـرة
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٥١ من أبوابالإحرام، ح٤.