المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦ - فصل في النيابة
يستحب ذلك في جميع المواطن والمواقف.
(مسألة ٨): كما تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة كذا تصحّ بالجعالة[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشأن
في جميع العبادات النيابية من الصلاة والصيام ونحوهما، فإنّه لابدّ من قصد
عنوان النيابة عن الغير وتفريغ ذمته، لا باعتبار أنّ النائب يقصد في مقام
النيابة الأمر المتعلق بالغير ويمتثل الأمر المتوجه إليه لفساد هذا المبنى
وبطلانه، بعد وضوح أنّ الأمر لا يدعو إلاّ من خوطب به ولا داعوية له
بالإضافة إلى غيره كما مرّ تفصيله في مبحث النيابة من كتاب الصلاة، بل لأجل
أنّ النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه شخصياً، غايته أنّ متعلقه
النيابة عن الغير وتفريغ ذمته، وهذا أمر عبادي استحبابي قد ثبت بأدلة
النيابة لكل أحدٍ، ولا بدّ للنائب من قصده متبرعاً كان أم أجيراً، فإن قصده
فقد تحققت النيابة وفرغت ذمة المنوب عنه وإلا فلا، كما هو الحال في أداء
دين الغير، فإنّه يحتاج إلى قصد الوفاء عنه وهذا واضح لا غبار عليه.
نعم
لا تعتبر النية التفصيلية، بل تكفي ولو بنحو الإشارة الإجمالية بحيث يمتاز
المنوي في علم الله عمن عداه، كمن قصده المستأجر أو من كتب اسمه في الدفتر
ونحو ذلك.
وهل يشترط ذكر الاسم؟ يظهر من بعض الأخبار اعتباره ومن البعض
الآخر عدم الاعتبار، معللاً بأنّه تعالى لا تخفى عليه خافية، ومقتضى الجمع
الحمل على الاستحباب، كما أنّه في جميع أعمال الحجّ يستحب التلفظ بالنية
بخلاف سائر العبادات، ولأجله يستحب التلفظ باسم المنوب عنه.
[١] لإطلاق
أدلة الجعالة بعد عدم خصوصية للحجّ فيقول: مثلاً (من حجّ عن أبي فله علي
كذا) كما يقول: (من خاط ثوبي أو ردّ ضالتي فلـه علي