المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - فصل في النيابة
من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق))[١].
وهي
على رواية الكليني وإن لم تكن صريحة في أنّ رحله كان بمكّة لكنها على
رواية الشيخ ــ وهي صحيحة أيضاً ــ صريحة في ذلك لأنّه قال في أوله (وهو
بمكّة) فهي واضحة الدلالة على جواز الإحرام من مكّة من أي مكان شاء،
والموجود في التهذيب من المسجد بدل قوله من الكعبة ولعله هو الصحيح فإنّ
الإحرام من الكعبة وإن صحّ ولكنه خلاف المتعارف.
وتدل عليه أيضاً صحيحة
الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام لأهل مكّة أن يتمتعوا؟ فقال:
((لا))، قلت فالقاطنين بها ــ إلى أن قال ــ من أين يهلّون بالحجّ؟ فقال:
((من مكّة نحواً مما يقول الناس))[٢]، فلا إشكال كما لا خلاف في المسألة.
نعم
ربما يظهر من موثقة إسحاق بن عمار جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له
الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: ((يرجع
إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه، لأنّ لكل شهر عمرة وهو
مرتهن بالحجّ))، قلت: فإنّه دخل في الشهر الذي خرج فيه، قال: ((كان أبي
مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى (ملتقياً) بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم
من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ))[٣].
حيث
يظهر منها جواز الإهلال بالحجّ من ذات عرق، ولكنها كما ترى غير خالية عن
التشويش لعدم ارتباط الجواب في قوله (كان أبي) بالسؤال وعدم انسجامه معه،
فإنّه سأله أولاً عن المتمتع الذي قضى عمرة التمتع فبدت له حاجة في الخروج
عن مكّة، فطبعاً سؤاله عن حكم هذه العمرة فأجاب عليه السلام
[١] وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب المواقيت، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواب أقسام الحجّ، ح٣.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبوابأقسام الحجّ، ح٨.