المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٩ - فصل في النيابة
ولي له فيفترق الحجّ عن غيره في استغنائه عن الإجازة وافتقار الغير إليها فكيف لم يعتبر الماتن الاستئذان على هذا القول.
وأما
على القول بانتقاله إلى الوارث فلو سلّمه الودعي ــ جاز له التسليم أم لم
يجز ــ فلماذا يحكم بضمانه؟ وما الذي فوّته هذا على الميت بعد أن كان الحكم
بالصرف متوجهاً إلى الوارث فسواء عمل به أم لم يعمل كان معذوراً أم لم يكن
كل ذلك أجنبي عن الودعي وليس عليه إلا التسليم إلى المالك وهو الوارث وقد
سلّم حسب الفرض فبأي موجب يكون ضامناً ولم يتلف المال ولا تلف عنده فليفرض
أنّه أرتكب محرماً بالتسليم المزبور.
وأما أصل المطلب وأنّه ما هي وظيفة الودعي، فقد ذكر قدس سره أنّ وظيفته الصرف حسبة بإجازة الحاكم.
ولكنه
غير واضح ــ على هذا المبنى ــ لتوجه الخطاب بالصرف إلى الوارث خاصة دون
الودعي حتى مع علمه بأنّ الوارث لا يصرفه فيها على الميت فليس للحاكم
إجباره عليه ليجب من باب الحسبة، بل وظيفته تسليم المال إلى مالكه وهو
الوارث ــ حسب الفرض ــ ثمّ يبقى بعدئذٍ شأن الحاكم مع الوارث فقد يكون
الوارث منكراً معذوراً، ومعه لا موجب وإن تيقن به الودعي، بل غايته أنّه
يتصدى لإثباته له فإن أمكن فهو، وإلاّ فلا شيء عليه، ولا يجب على شخص آخر
أداء الدين من ماله حتى الحاكم الشرعي كما لا يخفى.
وبعبارة أخرى: إذا
كان المال بتمامه منتقلاً إلى الوارث ــ كما هو المفروض ــ وإن وجب عليه
الصرف في الدين، فلو أنكره الوارث وكان معذوراً في إنكاره فأي موجب لإلزامه
وإجباره بهذا الدين، وكيف يدخل هذا في الأمور الحسبية؟
وقد ينكره من غير عذر أو يعترف ويمتنع، وبطبيعة الحال يعلم الودعي