مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٥ - مسألة ٢ يستحب للصائم تطوعا قطع الصوم
الذي فيه لإفطارك في منزل أخيك المسلم (الحديث) و غيره و ما علق فيه على سؤال الأخ المؤمن كخبر إسحاق بن عمار المتقدم في الأمر الأول و نحوه و لا إشكال في اعتبار كون السائل مسلما و ان كان لفظ (الرجل) أو (القوم) يشمل غير المسلم أيضا بل لفظ الأخ المطلق لو لا انصرافه الى المسلم و انما الكلام في شموله لغير المؤمن بالمعنى الأخص أو اختصاصه به فالمحكي عن المحقق و العلامة هو الأخير لكونه المنطبق من لفظة (الأخ) و لأنه الذي جعل ذاك الحكم لرعايته و كان إدخال السرور في قلبه بإجابة ملتمسه أفضل من الصوم و هذا هو الأقوى.
(الأمر العاشر- و هو تمام الأمور- المصرح به في غير واحد من كتب الأصحاب كراهة إتمام الصوم و مخالفة السائل و ترك إجابته في الإفطار و قد عده المحقق في الشرائع من الصوم المكروه و جعله الرابع من اقسامه و صرح بالكراهة أيضا العلامة و الشهيد قدس سرهما و اعترض عليهما المدارك بعدم الوقوف على ما يدل على الكراهة من النصوص و انما هي تدل على أفضلية القطع و هي لا تستلزم كراهة عدمه، و أجاب عنه في الجواهر بإمكان إثبات الكراهة بما دل على النهي عن معارضة المؤمن و ترك اجابته و بما في خبر سماعة بن مهران إذا دخلت الى منزل أخيك فليس لك معه أمر (و في خبر الحسين بن حماد) إذا قال أخوك كل و أنت صائم فكل و لا تلجئه الى ان يقسم عليك، و كفى بذلك دليلا لمثلها.
(و لا يخفى ما فيه) لان ما يدل على النهي عن معارضة المؤمن لا يدل على النهي عن ترك الإفطار، حيث انه لا ينطبق عليه عنوان معارضته و ترك اجابته- و ان كان ملازما معه، و إسناد النهي المتعلق به الى إبقاء الصوم عرضي و يكون مجازا من قبيل المجاز في الاسناد، و خبر سماعة لا يدل على كراهة الصوم بوجه من الوجوه إذ نفى الأمر عمن ينزل في منزل أخيه لا يدل على كراهة ما يصدر من النازل شرعا، و النهي عن إلجاء الأخ إلى القسم ليس نهيا عن الصوم حتى يصير الصوم به مكروها، و عن بعض السادة في شرحه على النجاة إثبات الكراهة بكون المراد منها في العبادة هي أقلية