مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - مسألة ١٤ لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكن من التصرف فيه
بالتمكن و كان التمكن موضوعا عرفيا و الموضوع المأخوذ من العرف و لو كان من أظهر المفاهيم ينتهى بالأخرة الى ما يشك في صدقه عليه كما إذا كان الماء صافيا و أورد عليه التراب شيئا فشيئا يسيرا فيسيرا فإنه ينتهي الى ما يشك في صدق الماء عليه الى ان يبلغ الى ما يقطع بصحة سلب الماء عنه و صدق الوحل عليه، و يعبر عن هذا بالشك في الصدق في مقابل الشك في المصداق الذي منشئه عروض العوارض الخارجية، مثل ما إذا شك في صدق الماء على المانع الموجود في البيت لأجل عروض الظلمة، أو اشتباه الماء بغيره، و من المعلوم ان منشأ الشك في الصدق هو الشك في المفهوم عرفا من حيث السعة و الضيق، فالشك في صدق الماء على ما اختلط بقدر معين من التراب يرجع الى الشك في كون مفهوم الماء عند العرف أخذ بمرتبة يصدق على مثل ذلك المختلط بالتراب، أو انه أضيق بحيث يكون هذا المختلط خارجا عن دائرته، و لا يخفى ان هذا الشك أيضا يرجع الى الشك في أصل الاشتراط، فإذا علم بان التمكن من المسير الى الحج راكبا أو راجلا استطاعة و شك في ان التمكن من المسير اليه حافيا هل هو استطاعة عرفا أم لا يكون المتعين من وجوب الحج هو عند التمكن من المسير اليه راكبا أو راجلا، و يكون مع التمكن من المسير حافيا شاكا في أصل الوجوب، فإذا كان هناك إطلاق يرفع به اشتراط الوجوب بالتمكن المخصوص اعنى تمكن المسير راكبا أو راجلا فيكون هو المرجع و يثبت به الوجوب مع التمكن من المسير حافيا، و مع عدمه يكون المرجع هو البراءة عن الوجوب عنه، و مما ذكرنا يطهر النظر فيما أفاده في الجواهر في حكم الشك في التمكن من التصرف قال (قده) و مع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الافراد يقوى سقوط الزكاة للأصل بعد قاعدة الشك في الشرط شك في المشروط، و ربما احتمل الوجوب للإطلاق و رجوع الشك في الفرض الى الشك في الاشتراط لا في تحقق الشرط، و الأول أظهر انتهى، وجه النظر هو فساد الترديد بين الاحتمالين، و الحكم بأظهرية الأول لما عرفت من انه مع وجود الإطلاق لا محيص الا عن الرجوع اليه و مفاده هو الوجوب، و مع عدمه يجب الرجوع الى البراءة و قاعدة