مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٤ - مسألة ٢ و لا فرق في الذهب و الفضة بين الجيد منها و الردى
فكل منها فرد منها إذا دفعه المكلف و لا يتشخص أحدهما بحيث يكون هو الواجب بمجرد الاختيار بل لا يتشخص الا بدفعه أو دفع قيمته من غير أفراد الفريضة فليس له ان يدفع من افرادها بقصد جعل بعضه قيمة عن فرد أخر، ضرورة عدم صدق الامتثال معه لا أقل من الشك فيبقى استصحاب الشغل بحاله انتهى و هو جيد.
(الأمر الثالث) لو صالح مثلا مع المستحق ثلث دينار جيد بقيمة في ذمته تساوى تلك القيمة مع دينار ردى ثم احتسب تلك القيمة عما عليه من الزكاة أعني الدينار الردى برئت ذمته عما عليه من الفريضة أعتى الدينار الردى، و هذا ليس إخراج الأعلى من باب القيمة عن الأدنى، بل اقباض الجيد الناقص وفاء بالمعاملة الصلحى مثلا ثم احتساب ما له في ذمة المستحق عوضا عن الجيد الناقص الذي صالحه معه إخراج للفريضة، فالمخرج من الزكاة ليس بعض أفراد الفريضة بل هو قيمة من غيرها كما لا يخفى، و لذا قال في الجواهر و فرق واضح بين المقامين يعنى مقام إخراج ثلث الدينار الجيد قيمة عن الدينار الردي الذي لا يجوز، و مقام صلح ثلث الدينار الجيد مع المستحق بقيمة في ذمته ثم احتساب تلك القيمة عن الدينار الردى، و لا يخفى وضوح الفرق كما بيناه.
(الأمر الرابع) إذا دفع الدينار عن نصف دينار جيد إذا كان فرضه النصف الدينار الجيد فبناء على ما تقدم في الأمر المتقدم لا يجوز دفعه بعنوان القيمة لمكان كون الدينار الردى أحد أفراد الفريضة و لا يضره اشتماله على الزيادة على الفريضة، و حينئذ يكون الظاهر إجزاء إخراج الدينار الردى باعتبار كونه فريضة مشتملة على الزيادة و قصد المكلف كونه قيمة عن الفريضة لا يقدح في الاجزاء و ان لم يتم مقصوده، و الحاصل عدم جواز إخراج الا على قيمة عن الأدنى و لا إخراج الأدنى قيمة عن الأعلى خلافا لما في المدارك من التصريح بجواز الأخير دون الأول.