مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٠ - الثاني ان يكونا مسكوكين بسكة المعاملة
(الأمر الثالث) لا إشكال في عدم اعتبار حصول المعاملة بالنقدين بالفعل في وجوب الزكاة فيها بل يكفى كونهما كذلك و لو كان سابقا لأن العبرة باندراجهما فيما يسمى بالدرهم و الدينار و لا يختلف فيه الحال بين بقائهما على ما كانا عليه من الجري المعاملي و بين هجرهما هذا و مع الشك في بقاء حكمها بسبب هجرهما عن الجري المعاملي فالمرجع هو استصحاب الوجوب كما لا يخفى.
(الرابع) لو ضربت للمعاملة لكن لم يتعامل بها أصلا أو تعومل بها لكن لم يصل التعامل بها الى حد تسمى دراهم أو دنانير ففي وجوب الزكاة فيها وجهان من أنها منقوشة بسكة المعاملة فيصدق عليها الصامت المنقوش و من ان المدار في وجوبها على الجري المعاملي و صيرورتها دراهم أو دنانير و عدها ثمنا في الأسواق و مع الشك في وجوبها يكون المرجع هو البراءة عن الوجوب و هذا هو الأقوى كما عليه صاحب الجواهر و حكاه عن جامع المقاصد حيث قال أومى إليه بقوله و ينبغي ان تبلغ رواجها الى ان تسمى دراهم و دنانير.
(الخامس) لو اتخذ الدراهم أو الدنانير للزينة كالحلي أو لغيرها فان خرج عن رواج المعاملة و لم يصدق عليهما الأثمان فلا تجب فيهما الزكاة قطعا، و في الجواهر لانتفاء الشرط الذي هو المعاملة بضفها و ليس ذا كالمهجورة التي قد حصل التعامل بضفها سابقا كما هو واضح انتهى، و الا ففي الروضة لم يتغير الحكم و ان زاده أو نقصه ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة، و استدل له في الجواهر بإطلاق الأدلة و الاستصحاب الذي به يرجح عنده الإطلاق المزبور على ما دل على نفيها عن الحلي، قال و ان كان التعارض بينهما من وجه بل يحكم عليه لان الخاص و ان كان استصحابا يحكم على العام و ان كان كتابا ثم مال مضافا الى ما قيل من ان المفهوم من نصوص الحلي المعد لذلك أصالة و دعوى ظهورها في جعل الدراهم و الدنانير حليا فلا تقبل التخصيص حينئذ واضحة المنع كدعوى ترجيح نصوص الحلي باشتمالها على التعليل بها