مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٤ - (الخامس) اربعمأة فما زاد
الباقر عليه السّلام و فيه بعد الانتهاء الى ثلاثمائة قال عليه السّلام: فإذا كثرت الغنم أسقط هذا كله و اخرج من كل مأة شاة، و بالمروي في الخصال عن الصادق عليه السّلام في باب شرائع الدين و فيه بعد ان ذكر ثلاث شياه الى ثلاثمائة قال عليه السّلام: و بعد ذلك يكون في كل مأة شاة، و بما في الفقه الرضوي، و استدل للقول الثاني بعد الأصل أيضا بما في حسنة الفضلاء المتقدم مرارا و فيها قالا عليهما السلام في أربعين شاة شاة و ليس فيما دون الأربعين شيء ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين و مأة ففيها مثل ذلك شاة واحدة فإذا زادت على عشرين و مأة ففيها شاتان الى ان قالا عليهما السلام فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه فإذا زادت واحدة ففيها اربع شياه حتى تبلغ اربعمأة فإذا تمت اربعمأة كان على كل مأة شاة و سقط الأمر الأول و ليس على ما دون المأة بعد ذلك شيء (الحديث).
أقول اما التمسك بالأصل في المقام مع قطع النظر عما يستفاد من الدليل الاجتهادي فالأصل المطابق مع القول الأول هو البراءة، و مع القول الثاني هو الاحتياط، و لا يخفى ان المقام هو مورد البراءة لكون الشك في النصاب الرابع اعنى ثلاثمائة و واحدة في وجوب ثلاث شياه أو أربع فيكون من قبيل الأقل و الأكثر الاستقلالي حيث انه على تقدير وجوب الأربع يسقط الواجب بإخراج ثلاث شياه و تبرء الذمة من إخراجها و ان بقيت الذمة مشغولة بالرابعة، فيكون كالدين المردد بين الأقل و الأكثر الذي يرجع فيه الى البراءة من غير نكير، فالأصل في المقام مع القول الأول هذا، و اما التحقيق في المسألة فالقول الثاني هو الموافق معه و يجب الأخذ به، و ذلك لما تكرر مرارا من لزوم الأخذ بالخبر الثقة، و ان الوثوق كما يحصل من الجهات الداخلية في الخبر يحصل من الجهات الخارجة أيضا التي منها موافقة الخبر مع المشهور و ان مخالفته معهم موجبة للوهن، و لا يخفى ان حسنة الفضلاء مطابقة مع فتوى المشهور و قد صح استنادهم إليها في الفتوى، و انهم أعرضوا عن العمل بما استدل به للقول الأول من صحيح محمد بن قيس و نحوه، و بعد