مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧١ - (الثاني) أربعون
لأن الإطلاقات الواردة في كل معاملة منصرفة إلى العرفي من تلك المعاملة و الواردة على المبهم خارجة عن المعاملات العرفية فلا تكون مشمولة لتلك المطلقات الواردة في المعاملات العرفية. نعم لو ورد دليل بالخصوص على صحة معاملة على المبهم كالوصية بأحد الشيئين يجب الأخذ به و ان لم تكن معاملة عرفية، و على هذا فالأصل في كل ما يقع على المبهم هو البطلان من غير فرق بين البيع و الصلح و الإجارة و العتق و النكاح و الطلاق و الوصية و غيرها الا ان يرد دليل بالخصوص على صحته، إذا عرفت ذلك فنقول: يمكن الالتزام في المقام بكون أحدهما المبهم من التبيع و التبيعة أو الحقة و بنت اللبون ملكا للمستحق، و ذلك بقيام الدليل عليه بالخصوص و هو ما دل على كون الفريضة هو أحدهما على سبيل التخيير و حفظ ظهوره في كون أحدهما من حيث نفسه فريضة لا من حيث قيامه مقام القيمة و ان الفريضة أولا و بالذات هي القيمة مع ما عرفت في نصاب الإبل من ان التخيير فيما ثبت فيه انما هو للمالك لا للساعي، و بعد الجمع بين هذه الأمور يستكشف ان المستحق يملك من العين الزكوية أحد الأمرين لا خصوص هذا أو ذاك، و لا ما يطابق قيمة أحدهما فهذا الجواب الأخير اسد و أحسن إذا انضم اليه بيناه فافهم.
(الأمر الرابع) ظاهر إطلاق النص و الفتوى عدم الفرق في وجوب التبيع أو التبيعة في كل ثلاثين من البقر و المسنة في كل أربعين منه بين كون البقر الذي عنده كله ذكورا أو إناثا أو مختلطا منها، خلافا للمحكي عن المنتهى فاجتزى بالمسن إذا لم يكن عنده الا ذكورا معللا بأن الزكاة متعلقة بالعين فيجب إخراجها منها فلا يكلف غير ما عنده، و اما جواز الإعطاء بالقيمة فهو إرفاق بالمالك قد ثبت بالدليل، و فيه أولا النقض بالفريضة التي في النصب الخمس من نصب الإبل فإنها فيها من الشياة مع ان المال من الآبال، و ثانيا بأنه لو تم لزم الاجتزاء بغير المسنة إذا لم تكن المسنة في البقر و لو كان كله ذكورا أو إناثا أو مختلطا لكن مع عدم وجود المسنة فيه مع انه لا يقول به، و ثالثا انه مخالف لإطلاق النص فيكون كالاجتهاد في مقابل النص،