مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٩ - (الثاني) أربعون
على اختياره فقبل اختياره لا يكون هو مملوكا و ان كان يعلم اللّه سبحانه بأنه يصير مملوكا عند تحقق الاختيار، أو انه لو اختار لكان هو المملوك لانه المختار على تقدير الاختيار مع ان الفريضة مملوك للمستحق قبل الاختيار قطعا. (الثاني) ان الفريضة هو قيمة أحدهما من بنت لبون أو الحقة في الإبل، أو التبيع و التبيعة في البقر فمن جعل الفريضة في البقر هو التبيع و التبيعة يستكشف كونهما في نظر الشارع بقيمة واحدة و ان اختلفا عند العرف في القيمة السوقية، فيكون إعطاء أحدهما المعين الذي يختاره المكلف مجزيا عن الأخر لتساويه معه في القيمة، و اما في مثل الحقتان و ثلاث بنات لبون في مثل المأة و إحدى و عشرين من الإبل فلا يحتاج الى فرض تساوى القيمة في نظر الشارع و لو مع الاختلاف في القيمة السوقية، بل هما متساويان في القيمة السوقية أيضا لأن التعدد يقوم مقام التفاوت في السن فالذي يتعلق بالمال و يكون مملوكا للمستحق حينئذ هو ما يقابل أحدهما من القيمة فلا إبهام و لا ترديد فيه، و الحاصل ان المستحق يملك من العين الزكوية في البقر مثلا مقدارا يوازي قيمته قيمة التبيع و التبيعة المتساوي قيمتهما شرعا و ان اختلفا عرفا، و في الإبل ما يوازي قيمة الحقتان و ثلاث بنات لبون مثلا شرعا و عرفا هذا، و لا يخفى ما فيه من التكليف و ذلك لان الظاهر ان الفريضة هي نفس الحقة و بنت لبون في الإبل و التبيع و التبيعة في البقر لا قيمتهما مع ما في فرض تساوى التبيع و التبيعة في القيمة شرعا إذ لم يثبت للشارع نظر أخر في قيمتهما مخالفا لما عليه العرف من القيمة السوقية، و ان قيام التعدد مقام التفاوت في السن في الحقة و البنت لبون دائما ممنوع لإمكان اختلاف ثلاث بنات لبون مع الحقتين في القيمة، و بالجملة فهذا الوجه أيضا ليس بشيء، و ان أمر بالتأمل فيه جيدا في الجواهر معللا بأنه دقيق. (الثالث) ان الفريضة هو أحدهما معينا و يكون الأخر مسقطا عنه نظير ما قالوا في الواجب التخييري من ان الواجب هو أحدهما معينا عند اللّه سبحانه غير معين عند المكلف فان اختاره المكلف فهو، و ان اختار غيره يكون ما يختاره مسقطا عن الواجب، هذا و ان كان ممكنا بحسب الاعتبار الا انه خلاف الظاهر من الدليل.