مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
و ان لم يحصل لنا الجزم بصدقه في الجميع. الثالث قوله تعالى إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، و قوله تعالى وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ، و غير ذلك من الايات، و قيل في تقريبها ان أول التقوى الإسلام، و من ليس بمسلم فليس العمل منه مقبولا، و ما لا يكون مقبولا فليس بصحيح، و ما يتخيل ان القبول غير الصحة فهو من البطلان بمكان، لأن الصحة عبارة عن موافقة الأمر، و كيف يعقل موافقة الأمر من دون ثواب، فان الثواب لازم عقلا لذلك لا يمكن تخلفه في الحكمة انتهى، و لا يخفى ما فيه، فان اعتبار التقوى في صحة العبادة مستلزم للقول ببطلان عبادة الفاسق لا سيما المتجاهر منه، و هو كما ترى لانه يعتبر في التقوى الخلو من الفسق، و خصوصا التظاهر به، مع انه لم يشترط أحد في صحتها الخلو من الفسق قطعا، و يدل على أخصية التقوى من الايمان ما ذكره بعض الاعلام، حيث يقول و أقل درجات الخوف بما يظهر أثره في الأعمال أن يمنع عن المحظورات، و يسمى الكف الحاصل عن المحظورات ورعا فان زادت قوته كف عما يتطرق إليه إمكان التحريم فيكف أيضا عما لا يتيقن تحريمه، و يسمى ذلك تقوى إذ التقوى ان يترك ما يريبه الى ما لا يريبه و قد يحمله على ان يترك مالا بأس به مخافة ما به بأس و هو الصدق في التقوى، فإذا انضم اليه التجرد للخدمة فصار لا يبنى مالا يسكنه، و لا يجمع مالا يأكله، و لا يلتفت الى دنيا يعلم انها تفارقه، و لا يصرف الى غير اللّه تعالى نفسا من انفاسه فهو الصدق، و صاحبه جدير بان يسمى صديقا، و يدخل في الصدق التقوى، و يدخل في التقوى الورع و يدخل في الورع العفة فإنها عبارة عن الامتناع عن مقتضى الشهوات خاصة، فإن الخوف يؤثر في الجوارح بالكف و الاقدام، و يتجدد له بسبب الكف اسم العفة و هي كف عن مقتضى الشهوة، و أعلى منه الورع فإنه أعم لأنه كف عن كل محظور، و أعلى منه التقوى، فإنه اسم للكف عن المحظور و الشبهة، و ورائه اسم الصديق و الصديق و المقرب انتهى، فالتقوى أخص من الايمان بمراتب كما لا يخفى، و اما ما ذكره من بطلان مغايرة القبول مع الصحة ففيه ان الحق مغايرتهما لأن الصحة بمعنى موافقة الأمر الموجب لسقوط الإعادة