مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٣ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
ان يكون التكليف أيضا عاما بعموم علته. (الثاني) انه لو لا تكليف الكفار بالفروع للزم تساوى من يصدر منه الشرور كالظلم و القتل و الأسر و النهب و غير ذلك مع من لم يصدر عنه شيء من ذلك، بل صدر منه الخير مثل اعانة المؤمنين و إكرامهم و إطعامهم في العقاب، لاشتراكهما في ترك الأصول و عدم تكليفهم بالفروع، و ضرورة العقل قاض ببطلانه، بداهة عدم تساوى قاتل النبي و معينة من الكفار في العقاب، و ليس الا للعقاب على الفروع كالأصول، لا يقال عدم تساويهم في العقاب لا يستلزم كونهم مكلفين بفروع شرع الإسلام، بل لعل ذلك لارتكاب ما هو قبيح في شرعهم، لانه يقال مضافا الى فرض الكلام في الكافرين الذين لا ملة و لا نحلة لهم من الطبيعيين اللذين لم يقروا بشريعة أصلا ترتب العقاب بارتكاب ما هو منكر في شرعهم مناف مع ثبوت الإسلام و كونه ناسخا لما قبله من الشرائع فلا دين غيره حتى يكون التفاوت لأجل مخالفته دون الإسلام، و لكن يمكن ان يقال ثبوت التفاوت بين مرتكب القبيح العقلي، و بين مرتكب الحسن العقلي من الكفار لا تقتضي تكليفهم بالفروع، لكون الكلام في غير المستقلات العقلية، و فيه دعوى القطع بتفاوت المخالف و الموافق منهم في الفروع الثابتة بالشرع ابتداء ممنوعة كيف و هو أول الكلام، و هذا الدليل في محل البحث ليس بشيء، و استدل المخالف في المسألة بالأدلة الثلاثة، فمن الكتاب الخطابات الواردة في حق المؤمنين كقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، الظاهرة في اختصاصها بهم، و هي كثيرة، و بها يقيد أو يخصص إطلاقات الشاملة للكفار و عمومها. و الجواب منع اختصاص تلك الخطابات المصدرة بيا ايها الذين أمنوا- بالمؤمنين أولا، و انما النكتة في تخصيص الخطابات بهم مع كون الحكم يشمل غيرهم أيضا هو إظهار التلطف و شرف المؤمنين، و يدل على ذلك وقوع الخطاب بالمؤمنين فيما لا يختص بهم من الأحكام الأصولية قطعا مثل قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ، و قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ، و نحوهما، و منع تقييد الطائفة الأولى بها على تقدير اختصاصها بالمؤمنين ثانيا، و ذلك لعدم التنافي بين شمول بعض الأحكام للمؤمن و الكافر