مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠١ - مسألة ١٣ لو استطاع الحج بالنصاب
الزكاة ليست استطاعة حتى تنقطع بالتعلق أو استكشف بالتعلق عدمها، و ان شئت فقل انها جزء من الاستطاعة و تنصف بالاستطاعة الفعلية عند اتصالها بما يتصل بها الى زمان سير القافلة و تمكنه من المسير معها، فيكون اتصالها بما يتصل بها شرطا في اتصافها بالاستطاعة، فما لم تكن متصلة لا تكون استطاعة لكي يتردد في كشف عدمها بتعلق الزكاة أو انقطاعها به، فحق التعبير ان يقال باتصالها بما يتصل بها يستكشف عن كونها استطاعة على تصوير الشرط المتأخر بناء على الكشف، لا انه بانقطاعها عما يتصل بها يستكشف عدمها كما لا يخفى، و هذا الذي ذكرناه جار في كل مركب سيال متدرج الوجود كالصلاة و الصوم و الحج و الاعتكاف في الشرعيات، بل في مثل البيت و نحوه من العرفيات، فان اتصاف الجزء الأول من الصلاة مثلا أو البيت مثلا متوقف على إلحاق بقية الأجزاء اليه فبلحوقها يستكشف ان الجزء الأول صلاة أو بيت لا ان بعدم اللحوق يستكشف انه ليس صلاة أو بيتا. (الحالة الثانية) ان يكون مضى الحول بعد سير القافلة و التمكن من المسير معه، و لا إشكال في وجوب الحج حينئذ، فان اتى به و خرج المال بصرفه في الحج عن النصاب و انقطع حوله به فلا زكاة قطعا، لعدم تحقق شرط الوجوب، و ان عصى و لم يحج وجبت الزكاة بعد تمام الحول و استقر الحج في ذمته بعصيانه و ان ذهبت استطاعته بإخراج الزكاة، و وجه وجوب الزكاة عليه مع استقرار الحج في ذمته هو ان وجوبه لا يكون مانعا عن وجوبها لان المال لا يكون مقصودا في الحج، و لو قصد فغايته ان يكون دينا، و منه يظهر حكم الحالة الثالثة و هي ان يكون تمام الحول مقارنا مع خروج القافلة فإنه تجب الزكاة أولا لتعلقها بالمال بخلاف الحج، حيث انه لو قصد تعلقه بالمال كان دينا في الذمة، قال في المحكي عن جامع المقاصد إذا اجتمع الزكاة و الحج فالزكاة مقدمة مع بقاء العين سواء كان وجوبهما معا، أو وجوب أحدهما كان سابقا، و مع ذهابها فهما متساويان انتهى، بل كلما اجتمع الزكاة و الدين في التركة قدمت الزكاة إذا كانت في العين بمعنى بقاء العين المتعلق بها، و كذا اجتماع الخمس مع الدين مع بقاء العين المتعلق به، و هذا بخلاف ما