مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩ - مسألة(٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
و لا يعارض هذه الاخبار شيء إلا خبر جميل و محمد بن حمران عن الصادق عليه السّلام في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض، قال يستقبل فان زاد على الشهر يوما أو يومين بنى على ما بقي (و خبر ابى بصير) قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قطع صوم كفارة اليمين و كفارة الظهار و كفارة الدم، فقال عليه السلام ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول كان عليه ان يعيد الصيام و ان صام الشهر الأول و صام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ما فيه العذر فإنما عليه ان يقضى- لكن هذين الخبرين ليسا بحجة لإعراض الأصحاب عنها على ما هو طريقتنا في حجية الخبر، فلا نحتاج الى تكلف وجه الجمع بينهما و بين الاخبار السابقة بحملهما على ما يوافقها- كما فعله في الجواهر- بحملهما على كون المرض العارض على حد لا يمنع من الصوم فلا يكون عذرا، أو على عدم المبادرة على الصوم بعد ارتفاعه، أو على التقية لما يحكى عن الشافعي في أحد قوليه من اختصاص العذر بالحيض دون المرض، هذا مع ما في الجميع من البعد بل إبائهما عنه و تصريح خبر ابى بصير بكون العارض عن عذر في قوله عليه السّلام: ثم عرض له ما فيه العذر، و هو غير قابل لحمل المرض على ما لا يمتع من الصوم، و لتأخر عصر الشافعي عن عصر الصادق عليه السّلام المانع لحمل الخبر على التقية (نعم) يمكن ان يقال بتقديم الأخبار السابقة على الخبرين لكونها أقوى ظهورا في عدم وجوب الاستيناف من جهة استظهارها بذكر العلة- أعني كون ذلك من أجل ان اللّه سبحانه حبسه أو انه مما غلب اللّه عز و جل عليه.
و اما صحيح الحلبي المتقدم في المسألة الاولى فهو محمول على ما كان الشيء العارض للإفطار مما لا يكون عذرا مانعا فيكون الإفطار من قبيل الإفطار العمدي الواقع عن اختيار، و ذلك بقرينة قوله عليه السّلام: و التتابع ان يصوم شهرا و يصوم من الأخر أياما أو شيئا منه فان عرض له شيء يفطر منه ثم قضى ما بقي عليه،- حيث ان المراد منه هو العروض بالاختيار، و لو سلم شموله لما لا يكون بالاختيار فهو يكون بالإطلاق، فيقيد