مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧ - مسألة(٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع
ان تكون عبادتان مستقلتان مترتبتين تكون السابقة شرطا لصحة اللاحقة كما في الظهرين و العشائين أو تكون اللاحقة شرطا لصحة السابقة كما في أفعال الحج، فلا يلزم من القول بالشرطية كفاية نية واحدة للجميع، و منه ظهر عدم منافاة الشرطية مع ما دل على حصر المفسدات بما عدا التتابع، فان الحصر المذكور انما هو في الصوم المطلق لا ما وجب فيه التتابع (و ثانيا) ان الشرط المتأخر على المعنى الصحيح منه من اشتراط التعقب أو الكشف الحكمي و ان كان محتاجا الى دليل قوي الا ان قيام الإجماع في الشهرين و عدم وجدان الخلاف في غيرهما مما ورد الأمر فيه بالتتابع كاف لإثبات الشرطية بالمعنى المذكور، فالحق صحة الاستدلال بما ذكروه من انه مع ترك التتابع لم يأت بالمأمور به فلا مقتضى للاجزاء، و اللّه الهادي.
(الأمر الثاني) قد مر في المسألة الرابعة انه لا يجوز ان يشرع فيما يشترط فيه التتابع في زمان يعلم ان لا يسلم له بتخلل يوم يجب صومه لنذر أو غيره، و ذلك لان هذا الزمان صار مشغولا بواجب أخر فلا يصح وقوع صوم الكفارة فيه، و ما قبله و ما بعده أيضا لا يقع فيه الكفارة لتخلل هذا الزمان بصوم غيره و هو ينافي التتابع المعتبر فيه.
(الأمر الثالث) ان ما لم يشترط فيه التتابع إذا وجب فيه لعارض من نذر أو شبهه لا يجب الاستيناف إذا أخل بالتتابع و لو عمدا، و ذلك لان النذر أو شبهه لا يوجب شرطية التتابع في ما لم يشترط فيه ذلك، غاية الأمر تحقق حنث النذر بالتفريق فإنه بعد وقوع المأمور به لا محل لتداركه لانه كان واجبا في ضمن واجب أخر، و المفروض تحقق ذاك الواجب و لا يصح ايتانه ثانيا لتدارك التتابع الواجب إذا لا معنى للامتثال عقيب الامتثال.
[مسألة (٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع]
مسألة (٦) إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار كالمرض و الحيض و النفاس و السفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استينافه بل يبنى على ما مضى، و من العذر ما إذا نسي النية حتى فات وقتها بان تذكر بعد الزوال، و منه أيضا ما إذا نسي فنوى صوما أخر و لم يتذكر الا بعد الزوال، و منه ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس فان