مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٧ - الثاني العقل
و لا يخفى ان هذا الإلحاق لم يقم عليه دليل، و قد عرفت ضعف القول بالاستحباب في غلات الطفل فضلا عن مواشيه، فالقول به في المجنون أضعف، و ليس الحكم في المجنون إجماعيا، مع مخالفة كثير من المحققين كما لم يكن إجماع في حكم الصبي أيضا.
اما نفى ثبوت الزكاة في مال المجنون فللأصل بعد فرض عدم الدليل على الوجوب بناء على كون سوق خطابات الزكاة للتكليف المختص بالمكلفين بدليل رفع القلم عن المجنون و صحيح عبد الرحمن بن الحجاج القائل بالصادق عليه السّلام: امرأة من أهلنا مختلطة أ عليها زكاة فقال عليه السّلام: ان كان عمل به فعليها الزكاة و ان كان لم يعمل به فلا، و خبر موسى بن بكر السائل عن الكاظم عليه السّلام عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها هل عليه زكاة؟
فقال عليه السّلام: ان كان أخوها يتجر به فعليه زكاة، هذا إذا كان الجنون مستوعبا للحول و قد أطلق الأصحاب المجنون و لم يفصلوا بين المطبق منه و الأدواري و مقتضاه عدم الفرق بينهما بل لا زكاة على المجنون
في بعض الحول و لو أدوارا،
و في المحكي عن تذكرة العلامة و نهايته انه لو كان الجنون يعتوره أدوارا اشترط الكمال طول الحول فلو جن في أثنائه سقط و استأنف من حين عوده خلافا لصاحب المدارك حيث قرب تعلق الزكاة على الأدواري و قال: اما الأدواري فالأقرب تعلق الوجوب به في حال الإفاقة، إذ لا مانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال انتهى، فكأنه (قده) جعل المنشأ في عدم تعلق الزكاة بمال المجنون جنونه المانع عن تعلق التكليف به، و لذا قال بعدم المانع من توجه الخطاب إليه في حال الإفاقة، و لا يخفى ما فيه لان المنشأ في عدم التعلق هو عدم مقتضية لا وجود المانع في ظرف تحقق المقتضى لما عرفت من ان خطابات الزكاة سواء كانت وضعا أو تكليفا مخصصة بما عدا المجنون بالخبرين المتقدمين، و مقتضى إطلاق الخبرين اعتبار العقل في تمام الحول كسائر الشرائط، و مع فقده و لو في بعض الحول ينتفى الوجوب بانتفاء شرطه كما في كل واجب مشروط، و منه يظهر ان الأقوى ما نسب الى القيل من
ان عروض الجنون آنا ما يقطع الحول
و لا اشكال فيه أصلا، إذ معنى اعتبار العقل في تمام الحول هو استمراره في تمام آناته، فلو طرء الجنون في آن ما لم يكن شرط الوجوب محققا في ذاك الان و هو ينافي مع اعتباره في