مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٥ - مسألة ١٤ لو نذر الاعتكاف شهرا أو زمانا على وجه التتابع
بالتتابع لا يقيد مع تعيين الزمان الا مجرد التأكيد لإفادة التعيين التتابع المعنوي انتهى ما في المدارك، و هذا الثالث هو مختار صاحب الجواهر أيضا، قال (قده) بعد ان استظهر التفصيل عن عبارة الشرائع و نسبه الى صريح الدروس قال: و هو كذلك ضرورة كون التتابع فيه كالتتابع في شهر رمضان لأنه يعنى ان الخلل في أثنائه لا يفسد ما سبق و لا ينافي ما يأتي، و انما يجب قضائه نفسه انتهى، و كأنه (قده) يريد ان يفرق بين التتابع معنى و لفظا بكون الأول من قبيل التتابع المعتبر في شهر رمضان، حيث ان صوم كل يوم منه واجب مستقل ثبوتا و سقوطا، فالإخلال بيوم منه لا يفسد ما سبق و لا ينافي ما يأتي، و الشرط اللفظي من قبيل التتابع المعتبر في أقل ما يعتبر في الاعتكاف من الزمان و هو ثلاثة أيام، حيث ان الإخلال بيوم يبطل الجميع، و ما ذكره من الفرق غير ظاهر، بل الفرق بين نحوي اشتراط التتابع هو بقصد الناذر حين النذر، فان نوى النحو الأول يقع النذر كذلك، و لو لم يشترط التتابع لفظا، و لو نوى النحو الثاني يقع على ما نوى، و لو اكتفى بما يدل على اشتراط التتابع معنى و لم يشترطه لفظا، فالمدار على ما قصده، فان علم فهو، و مع الشك فيه يأتي حكمه في الأمر الآتي.
فالحق انه مع إحراز قصده التتابع المعتبر في الأيام الثلاثة إذا أخل بيوم أو أزيد هو وجوب قضاء الجميع مما سبق و ما أخل به و ما يأتي بمعنى استيناف الاعتكاف، و حيث انه لا يقع في وقته المعين بالنذر فيكون فعل الشيء في خارج وقته و يكون قضاء، و يصح ان يعبر عنه بالقضاء، و حيث انه استيناف لما يعتبر فيه التتابع فالأحوط التتابع فيه أيضا، و حيث ان ما بقي من الوقت مما عين فيه الاعتكاف بالنذر فالأحوط ابتداء القضاء منه. (الأمر الرابع) لو علم الناذر بأنه قصد التتابع بأحد نحويه من التتابع المعتبر في أيام شهر رمضان، أو في الأيام الثلاثة من الاعتكاف، و شك في كونه على النحو الأول، أو الأخير، أو علم بأنه قصد التتابع في الجملة من دون قصد احد نحويه، فهل الواجب ترتيب آثار تتابع المعتبر في الأيام الثلاثة بالإخلال بيوم منه أو أزيد بقضاء الجميع؟ أو يصح الاكتفاء بترتيب آثار تتابع المعتبر في شهر رمضان بقضاء ما أخل به وجهان مبنيان على ان المقام من قبيل الدوران بين الأقل و الأكثر، أو بين التعيين