مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٥ - مسألة ٥ يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأولين
الى عدم الوجوب بمجرد الشروع. و اما ما دل على حرمة إبطال العمل فهو أجنبي عن الدلالة على حرمة إبطال ما شرع فيه، مضافا الى انه لو كان كذلك لوجب تحصيله بالواجب، فلا يشمل المندوب، و لو فرض شموله له لوجب تقييده بما يدل على عدم وجوبه قبل مضى اليومين منه على ما يأتي، فلا تعويل على الاستدلال به، و بمثل هذا الأخير يجاب عن الاستدلال بإطلاق ما يدل على وجوب الكفارة بالوقوع قبل تمام أيام الثلاثة، مضافا الى إمكان القول: بوجوب الكفارة بالجماع في الاعتكاف المستحب أيضا ما لم يقطعه، و كون الكفارة على ما عهد من الشروع انما تجب في مقام مخالفة الواجب للعقوبة ممنوع، مع ان تلك المعهودية لا تنافي مع وجوبها في ترك المستحب إذا قام عليه الدليل، غاية الأمر كون وجوبها على خلاف المعهود، فالعمدة ما ذكرناه أولا من لزوم تقييد دليله في الاعتكاف بما إذا مضى منه يومان و صار واجبا به، و بذلك يجاب أيضا عن الاستدلال بخبري ابن الحاج و ابى بصير حيث يقيد إطلاقهما في المندوب بما إذا مضى منه يومان، و بالجملة فهذا القول مما لا يمكن المساعدة معه.
و منها عدم وجوبه مطلقا حتى بعد مضى اليومين منه، و قد حكى عن السيد المرتضى و الحلي و عن مختلف العلامة و منتهاه و عن المعتبر انه الأشبه بالمذهب.
و استدل له بأصالة عدم الوجوب، و استصحاب بقاء الجواز، و أصالة البراءة، و انه عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع فيه كغيره من المندوبات الا الحج المندوب الذي فارق ما عداه من المندوبات، لورود الدليل عليه دون ما عداه، و لأن اليوم الثاني و الأول متساويان، فلو اقتضى الثاني وجوب الإتمام لاقتضاه الأول أيضا، و لا يخفى أن الأصول التي استدل بها لا تجرى بعد قيام الدليل الاجتهادي على قيامها كما سيأتي، و باقي ما استدل به لا يغني من الحق شيئا.
و منها التفصيل بين ما إذا شرط الرجوع، و ما إذا لم يشترطه، بالقول: بعدم الوجوب في الأول مطلقا و لو مع مضى اليومين، و وجوب اليوم الثالث بعد مضى اليومين