مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
رفع مانعيته الخروج عن المسجد بسبب النسيان، فيثبت صحة الاعتكاف مع الخروج عن النسيان و هو المطلوب، هذا ما قيل، أو يمكن ان يقال: في عدم مانعية الخروج النسياني عن صحته، و لا يخلو عن المنع. اما التمسك بأصالته عدم المانعية فهو يتم إذا لم يكن دليل اجتهادي في المقام يقتضي البطلان، لكن الانصاف وجوده فيه، و هو إطلاق الاخبار المتقدمة الدالة على مانعية الخروج، و لو ما كان منها مشتملا على النهي، لأن النهي غيري دال على مانعية متعلقة، فلا فرق فيما يدل على المانعية بين ما كان بخطاب الوضع الشامل للمتذكر و الناسي، أو كان بالخطاب التكليفي، حيث ان الخطاب التكليفي، إذا كان غيريا دالا على المانعية أو الجزئية أو الشرطية يعم الناسي أيضا، و معه فلا ينتهى الرجوع الى الأصل العملي. نعم الإجماع على مانعية الخروج لا يشمل الخروج النسياني، لعدم الإجماع فيه، بل ادعى الإجماع على عدمها، كما ان التمسك بمنافاة الخروج مع حقيقة الاعتكاف أيضا لا يتم في الخروج الذي هو محل الكلام في المقام، حيث قد عرفت في تقريب الاستدلال بان البحث فيما إذا صدق الاعتكاف عرفا مع الخروج. و اما التمسك بحديث الرفع اما جملة ما فيه من رفع النسيان فهو فاسد، لان الكلام في حكم المنسي بعد زوال النسيان، و قد ثبت في الأصول ان موارد التمسك بالحديث انما هو فيما إذا كان المرفوع امرا وجوديا شاغلا لممحله المناسب له في عالم العين أو الاعتبار، و ان يكون قابلا للرفع التشريعي إما بنفسه، كما إذا كان حكما، أو بأثره كما إذا كان موضوعا لحكم شرعي، و ان يكون في رفعه منة على المكلف؟ حيث انه ورد في مقام الامتنان، و ذلك كأكل شيء محرم نسيانا لحرمته، حيث انه مما وجد في عالم العين و يكون بأثره قابلا للرفع و هو الحرمة و المانعية لما لم تكن مجعولة بالأصالة، و كان وضعها بتعلق الأمر بشيء مقيد بعدم شيء أخر حيث ينتزع منه مانعية ذاك الأمر الذي اعتبر عدمه في متعلق الأمر يكون رفعه أيضا برفع منشأ انتزاعه و هو الأمر بذاك المقيد، فرفع مانعية المانع مع بقاء الأمر بذات المقيد مجردا عن قيده يحتاج الى دليل يدل عليه، و ليس في رفع