مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٠ - الثالث نية القربة
منه حيث انه يصير واجبا بعد الشروع أو بعد مضى يومين منه على ما سيأتي، و قد وقع الخلاف في كيفية نية وجهه حينئذ على أقوال منها ما ذكره جماعة من الأصحاب و عليه المصنف (قده) في المتن: من كفاية نية الندب، و استدلوا له بان الاعتكاف عمل واحد و عبادة واحدة، و لا توصف قبل وقوعه الا بالندب فالندب حينئذ وجهه، و الوجوب الحاصل بعد الشروع فيه أو بعد مضى اليومين منه انما هو من احكامه لا من وجوه امره، ضرورة كونه بأمر أخر غير الأمر بأصل الاعتكاف، و لا يعتبر في صحة الاعتكاف إتيانه بداعي هذا الأمر فضلا عن نية وجهه، إذ هو توصلي لا يعتبر في سقوطه إتيان متعلقة بداعيه، و لذا لو أتم الفاعل اعتكافه بداعي الأمر الأول غير عالم بالأمر الثاني صح فعله قطعا، و لعل وجوب إتمام الحج المندوب بعد الشروع فيه، أو وجوب إتمام النافلة بعد الشروع فيها لو قيل بوجوبه في النافلة من هذا القبيل. و لا يورد عليه بما أورده في المدارك من انه لا معنى لإيقاع الفعل الواجب على وجه الندب لان الوجوب لما كان عارضا على الفعل المندوب و قد أخذ وصف الندب في موضوعه و يكون في طول ندبه و العارض على الشيء لا يعقل ان يكون رافعا له إذ العرض لا يعقل ان يكون رافعا لموضوعه، فلا جرم يكون الفعل المندوب بوصف كونه مندوبا واجبا عند عروض سبب وجوبه من الشروع فيه، أو مضى يومين من أيامه، أو نذر إتمامه أو نحو ذلك من العوارض، و من ذلك يظهر ان الأمر الجائي من قبل نذر المندوب لا يتحد مع الأمر المندوب، و لا يتخذ كل واحد منهما ما يقتضيه الأخر كما كان بعض مشايخنا يقول به مصرا عليه، بل حال نذر المندوب كحال الإجارة عليه أو ما تأتي بأمر من يجب امتثال امره من المولى بالنسبة الى العبد و الوالدين بالنسبة إلى الولد، و هذا معنى ما ذكروه من كون الوجوب الحاصل بعد الشروع فيه أو بعد مضى اليومين منه من احكامه.
و بالحملة فهذا الوجه مما لا غبار عليه. و منها ما اختاره في المدارك من أنه ينوى في ابتداء العمل إتيانه بجملته إلى أخره على ان يكون الجزء الأول منه أو اليومان الا و لان على وجه الندب و الباقي على وجه الوجوب، و لما أورد على هذا الوجه بلزوم تقدم النية على محلها إذ محل فعل الواجب هو اليوم الثالث مثلا بناء على وجوبه بعد