الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٥٤ - ٨٥- المدرسة الناصرية الجوانية
الغزي في ربيع الأول سنة اثنتين و سبعين، و القاضي شمس الدين هذا هو الامام العلامة أبو عبد اللّه محمد بن خلف بن كامل بن عطاء اللّه الغزي ثم الدمشقي، ميلاده سنة ست عشرة و سبعمائة، بغزة، و قدم دمشق و اشتغل بها، ثم رحل إلى القاضي شرف الدين البارزي، فتفقه عليه و أذن له بالافتاء، ثم عاد إلى دمشق و جدّ و اجتهد و سمع الحديث و درس و أعاد، و ناب للقاضي تاج الدين بن السبكي، و ترك له تدريس الناصرية هذه، و قد كان في محنة القاضي تاج الدين المذكور قام قياما عظيما و خانق عنه، و أخذ البلقيني منه تدريس الناصرية هذه، ثم استعادها منه بمرسوم السلطان، توفي في شهر رجب سنة سبعين و سبعمائة، و دفن بتربة السبكيين. ثم درّس بها بعد وفاته العلامة شمس الدين بن خطيب يبرود دون سنة، ثم تركها لما ولي تدريس الشامية البرانية، و قد مرت ترجمته في المدرسة الدماغية. ثم ولي تدريسها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء بن السبكي مع قضاء الشام ثاني مرة، و قد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. ثم ولي تدريسها العلامة زين الدين الملحي.
ثم درّس بها مع القضاء ولي الدين أبو ذر عبد اللّه ولد القاضي بهاء الدين أبي البقاء المذكور، و قد مرت ترجمته و ترجمة الشيخ زين الدين في دار الحديث المذكورة. ثم تركها القاضي ولي الدين هذا للمفنن فتح الدين بن الشهيد، و قد مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية الجوانية، و قد مرّ في المدرسة الأمجدية أن تدريس هذه المدرسة و نظرها تولاهما السيد ناصر الدين محمد ابن نقيب الأشراف. ثم وليهما بعد موته أخوه شهاب أحمد، و قد تقدمت ترجمة الاثنين هناك. ثم قاضي القضاة شهاب الدين الحسباني بعد عزله من القضاء أخذ من السلطان الخليفة نصف الناصرية عوضا عن ابن نقيب الأشراف فوقف لنوروز نائب الشام بسببها، فرسم بردها إليه فلم يمكن الحسباني منها، كذلك ذكره ابن قاضي شهبة في يوم الأحد سادس عشر شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة و ثمانمائة. ثم قال في شوال سنة ثلاث و عشرين و ثمانمائة، و في يوم الأحد سادس عشريه درس قاضي القضاة الشافعي يعني نجم الدين بن حجي بالمدرسة