الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٥٦ - ٨٥- المدرسة الناصرية الجوانية
و من قرأ تجارة و تجارة. ثم في يوم الأربعاء لم يحضر لشغل خاطره بمصادرة النائب له و لغيره بأخذ أموالهم. و أعاد بهذه المدرسة أول ما فتحت شيخ الاسلام تاج الدين الفركاح، و قد مرت ترجمته في دار الحديث النورية. و أعاد بها مدة سنتين القاضي العالم الزاهد الورع صدر الدين أبو الربيع سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح بن خصيب الهاشمي الجعفري المعروف بخطيب داريا، ولد سنة اثنتين و أربعين و ستمائة، و تفقه على الشيخ تاج الدين الفركاح، و محيي الدين النواوي رحمهما اللّه تعالى، و ولي الخطابة، و ناب في الحكم مدة سنين، و استسقى الناس به في سنة تسع عشرة فسقوا، و كان يذكر نسبة إلى جعفر الطيار رضي اللّه تعالى عنه، بينهما ثلاثة عشر أبا، و ترجمته طويلة حسنة، توفي (; تعالى) في ذي القعدة سنة خمس و عشرين و سبعمائة، و دفن بباب الصغير عند شيخه تاج الدين. ثم أعاد بها العلامة بدر الدين بن مكتوم، و قد مرت ترجمته في المدرسة العادلية الصغرى. ثم أعاد بها سعد الدين النواوي، و قد مرت ترجمته في الصالحية أي في تربة أم الصالح. و قال ابن كثير في سنة ست و سبعمائة: القاضي تاج الدين صالح بن تامر بن حامد بن علي الجعبري [١] الشافعي نائب الحكم بدمشق و معيد الناصرية، و كان ثقة دينا عادلا مرضيا زاهدا، حكم في سنة سبع و خمسين و ستمائة، له فضائل و علوم، و كان حسن الشكل، توفي في شهر ربيع الأول عن ست و سبعين سنة، و دفن بالسفح. و ناب في الحكم بعده نجم الدين الدمشقي [٢] انتهى. و درّس بمشيخة النحو بهذه المدرسة العالم سيف الدين البعلبكي، و قد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. و درس بها شيخ النحاة بدمشق شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي العنابي تلميذ الشيخ أثير الدين أبي حيان و خادمه، و اشتغل ببلاده، ثم قدم القاهرة، فأخذ عن الشيخ أبي حيان العربية و القراآت و لازمه، و كتب عنه تصانيفه بخطه الحسن العربي، و سمع منه و روى عنه، و تفقه على مذهب الشافعي، و اشتهر في حياة شيخه، ثم قدم دمشق
[١] ابن كثير ١٤: ٤٥.
[٢] ابن كثير ١٤: ١٣١.