سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - فصل شرطية الطهارة في الصلاة
و مع ضيق الوقت ان امكن التطهير أو التبديل- و هو في الصلاة من غير لزوم المنافي- الفقيه و التهذيب، بل يظهر ذلك لمن قارن روايات الكافي نفسه بين ابوابه و كتبه بعضها البعض، و على ذلك فوجه التفصيل بين المني بإطلاق بطلان الصلاة، و الدم هو كون المني يصيب في العادة الثوب الساتر و لا يمكن تطهيره بسهولة في الاثناء، بخلاف الدم من الناحيتين و لذلك جعله عليه السّلام أشدّ من الدم و نفى استوائه مع الدم و قد يكون النفي لعدم العفو فيه كالدم في ما دون الدرهم.
كما أن الظاهر من القيد «ما لم يزد على مقدار الدرهم» هو عوده الى الشرطية الثانية و الا لكان قوله [١] «و ما كان اقل من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره» تكرارا مستهجنا أو مغنيا عما تقدمه، بل لا يناسب تأكيد النفي و عدم الاثر له مع ما تقدم من تكلف التفصيل اذا حمل الدم في الشرطيتين على المقدار المعفو عنه، و لا يشكل بناء على هذا الاستظهار بتقييد اطلاق الشرطية الاولى بالدم الواقع في الاثناء لا الدم السابق، بالروايات المتقدمة الخاصة بالدم السابق [٢]، و ذلك لكون الروايات المتقدمة الدالة على البطلان أيضا مطلقة من جهة وجود الثوب الساتر و عدمه أي امكان طرح أو تبديل أو تطهير المتنجس و عدمه فتكون النسبة من وجه لا العموم المطلق فتصل النوبة الى عموم لا تعاد كما تقدم، بل ان الصحيح خصوصية صحيحة محمد بن مسلم و اطلاق الروايات المتقدمة و ذلك لما عرفت من كون صحيح ابن مسلم المتقدم هو عين الصحيح المفصّل و التفصيل فيه تارة بين الدم و المني و اخرى بين الممكن ازالته و غيره شاهد الخصوصية، مضافا الى لزوم تخصيص عموم ما دل على البطلان و الاعادة لا محالة في فرض ضيق الوقت لصحة الصلاة حينئذ كما يأتي.
و أما صحيح أبي بصير الاخير فمورده المني الذي يعسر ازالته كما عرفت، و كذا صحيح زرارة حيث فرض الترديد بين دم الرعاف أو غيره أو شيء من مني، و يؤيد ذلك بما ادعى من الاولوية من صورة وقوع الصلاة بالنجاسة جميعها جهلا.
[١] التنقيح ٣.
[٢] التنقيح ٣.